على شرف انعقاد مؤتمر جبهة سخنين: "زيت لا ينضب ونور لا يخبو وعزيمة لا تلين"

single

تحت هذا الشعار تعقد جبهة سخنين مؤتمرها الرابع على الرغم من الخسارة التي حلّت بها في الانتخابات البلدية السابقة . حيث، وبعد الانتخابات مباشرة استنهض الرفاق بعضهم بعضا ليستبدلوا اليأس والإحباط بروح العطاء والتفاؤل وليغرسوا الأمل لدى كل الغيورين على هذا البلد المعطاء ولسان حالهم يقول :
 " كبوة هذي وكم يحدث أن يكبو الهمام .. للخلف كانت خطوة من أجل عشر للامام "  .
 باعتبار جبهة سخنين قاطرة مركزية في قطار الجبهة القطرية، لا بد من كلمات تفي هذه الجبهة المحلية حقها وعلى شرف مؤتمرها الرابع.
 سطّر الشيوعيون القدامى وحلفاؤهم في سخنين سطورا من بقاء وعزيمة في محطات هامة من  تاريخ هذا الشعب، ليساهموا مع الحزب والجبهة القطرية في حماية تاريخ وجغرافيا ومسميات معالم الوطن. سأحاول في هذه العجالة أن القي الضوء على بعض منها :  ففي سنة 1961 ، تنادى الرفاق وخرجوا في مظاهرة جابوا فيها شوارع سخنين عند انتشار نبأ استشهاد "الشباب الخمسة" على الحدود المصرية، بينهم ابن سخنين الشهيد المرحوم فايز احمد سيد احمد.
وفي  هذه البلدة ايضا، بلورت قيادات الجماهير العربية، خلال اجتماع شعبي حاشد في المدرسة الثانوية بتاريخ 1976/2/14، قرار اضراب الثلاثين من اذار سنة 1976. كان يقف في مقدمة هذه القيادات رئيس بلدية الناصرة طيب الذكر توفيق زياد ورئيس مجلس محلي سخنين حينذاك  عضو قيادة الجبهة فيما بعد، السيد جمال طربية ورفاق آخرون. وبعد ان أعلن عن موعد الإضراب بدأ الشيوعيون يهيئون الجماهير لضمان نجاحه      وعلى الرغم من كل محاولات السلطة  إفشال هذا القرار فان الاضراب شمل كل الوسط العربي وسقط خلال المواجهات مع جيوش شمعون بيرس ورفائيل ايتان ستة شهداء،  ثلاثة منهم من سخنين وهم : الشهيدة خديجة شواهنة ، الشهيد خضر خلايلة والشهيد رجا أبو ريا الذين رووا بدمائهم تراب المل والبطوف لتكون هذه الدماء زيت مشكاة لمسيرة البقاء. ومنذ ذلك الحين يحيي أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده هذه الذكرى ليتحول الثلاثون من آذار لذكرى قومية، كانت الجبهة وما زالت  رأس الحربة في الدفاع عن التراث والقيم التي أورثتها لنا هذه الذكرى. واليوم نستطيع القول بان  يوم الارض سنة 1976 فتح مدخلًا جديدًا لتعامل السلطات الإسرائيلية مع الجماهير العربية .
دفعت سخنين ضريبة الدم أيضا في هبة القدس والأقصى، حين سقط الشهيدان عماد غنايم ووليد أبو صالح  برصاص جنود  ايهود براك وشلومو بن عامي لينضما إلى قافلة شهداء اكتوبر الثلاثة عشر. وبذلك تضيف الجماهير العربية في السنة التي تقفل الألفية الثانية إلى مفكرتها السنوية يومًا نضاليًا آخر .
من الجدير ذكره انه سبق أحداث هبة أكتوبر ازدياد في الحركات السياسية في شارع الوطنية الذي عبّده الشيوعيون والجبهويون منذ أيام الحكم العسكري، وهذا أمر مبارك.على الرغم من محاولات هذه الحركات عندما "اشتد ساعدها" أن ترمي الجبهة الام "بحجارة من تخوين" ، تبقى هذه الأم واسعة الصدر وتتحمل عبث وطيش الأبناء.  
كانت سخنين وما زالت البيت الدافئ الذي يحتضن مسيرات شعبنا الكفاحية في كل أيامه الوطنية كذكرى آذار وذكرى صبرا وشاتيلا ومسيرات التنديد والاستنكار بكل موبقات الاحتلال ابتداء من الاعتداء على رؤساء البلديات كريم خلف ، بسام الشكعة وفهد القواسمي في محاولة من الاحتلال لتثبيت روابط القرى ، مرورا بالانتفاضة الأولى فالثانية حتى المجازر التي ارتكبت في الحرب الأخيرة على غزة . ومسيرات سخنين لها وقع مميّز ، والهتافات التي يطلقها مشاركو مظاهراتها من حناجرهم الفولاذية يحسب لها ألف حساب.
وما كانت كل هذه النضالات لتنجح لولا دور كوادر الجبهة .. حجارة الوادي، الذين كانوا وما زالوا يقررون  إيقاع  المسيرة. هؤلاء الرفاق يقومون أيضا في هذه الأيام، على شرف المؤتمر الرابع لجبهة سخنين، باستنهاض الهمم وتجديد الانتساب وضم كوادر جديدة الى صفوفها ،  هذه الجبهة التي يُجمع الناس على أنها البوصلة الأمينة لمسيرتنا وصمام الأمان لمجتمعنا. الجبهة التي ساهمت وتساهم في بلورة الهوية الوطنية للجماهير العربية في البلاد. هذا الصوت المسؤول، الصادق والجريء.
وفيما يتعلق بالعمل البلدي ، إضافة الى الرؤساء الجبهويين : جمال طربية ، مصطفى ابو ريا ومحمد بشير، عمل 37 عضوًا في المجلس البلدي منذ أن تأسس حتى اليوم، كممثلين عن الحزب الشيوعي وعن الجبهة فيما بعد ، عملوا بتفان وإخلاص وبأيادٍ نظيفة دون ان  نسمع ولو عن عضو بلدية واحد استغل منصبه لمصلحة ذاتية. هؤلاء الرفاق وضعوا أُسس التعامل النظيف في العمل البلدي وعملوا ضمن معادلة "الكرامة والخدمات". ولم يسمع أهل سخنين عن أي رئيس أو عضو جبهوي حاول ان يعبث بالملك العام. ومن حق الجبهة في سخنين أن تعتز بهذا الإرث وبهذه المسيرة.
في مؤتمرنا القادم يومي 25 و26 شباط الجاري سنحاول أن نرقى بعمل وتنظيم الجبهة إلى درجة أعلى وسنشير إلى مواطن الضعف والأخطاء بجرأة ومسؤولية، كل ذلك ضمن قيم النقد والنقد الذاتي وسنعمل على استخلاص العبر من تجربتنا وترتيب صفوفنا كي يبقى هذا  الوادي بمياهه الصافية وحجارته الصلبة رافدًا أساسيا من روافد الجبهة القطرية .
(كاتب المقال ، سكرتير جبهة سخنين )

 

(سخنين)

قد يهمّكم أيضا..
featured

في مواجهة خطة كيري

featured

الإدانات وحدها لا تكفي!

featured

أول ضحايا الازمة الاقتصادية هم العمال العرب

featured

قنبلة استيطانية جديدة!

featured

الغام في طريق السلام

featured

كلمة وفاء ورثاء لمربي الأجيال الأستاذ خليل يوسف أبو زينة