لم تفاجئ حكومة اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو وسائر أشباهه المتطرفين أحدًا (من العقلاء!) بآخر قراراتها الاستيطانية.. فهذا هو دينها وديدنها الذي تمثّل أخيرًا بالاعلان عن مخطط جديد لتوسيع حي استيطاني مقام على اراضي القدس الشرقية المحتلة.
حكومة اليمين والتطرف أطلقت العنان لهذا المخطط الخطير من خلال اعطاء موافقتها النهائية على خطة لبناء 800 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنة 'غيلو' في القدس الشرقية المحتلة، حيث من المفترض نشر العطاءات خلال بضعة أشهر.
إن الحكومة لم تكتف بما زرعته من قنابل والغام استيطانية تنذر في كل لحظة بالانفجار في وجه الجميع... بل تطلق الان رسالة تعنّت وصلف الى العالم مفادها بأنها ماضية في غيّ تطرّفها، رغم انها انهت ولايتها عمليا وباتت حكومة انتقالية الى حين الانتخابات القادمة.
كذلك، يسعى مهاويس اليمين في هذه الحكومة، ربما الأسوأ في تاريخ البلاد، الى حشد وشحن قطاعات التطرف اليمينية، واستخدام الاستيطان كورقة انتخابية رابحة لصالحهم وفي نقيض مصلحة الشعبين الحقيقية.. وهو ما يصح اعتباره ذروة في المقامرة، وليس بالاراضي المنهوبة فقط، بل بالدماء التي قد تُسفك، ونخشى فعلا من أن تُسفك، بفعل مواصلة هذا النهج الخطير.
لقد أكد مسؤولون في القيادة الفلسطينية أن "ما يراه المرء على أرض الواقع هو تجسيد لمناقشات الحكومة الإسرائيلية: هم لا يريدون إنهاء الاحتلال، بل يريدون تبني نظام الفصل العنصري بكل صراحة"، وشدّد الرئيس الفلسطيني في هذا السياق على أن "نتنياهو يدمّر حل الدولتين" وهذا ما يقوم به معسكر اليمين الاستيطاني فعلا! (تفاصيل أوسع على هذه الصفحة).
وبناء عليه فإننا نحذّر بشدة من قيام هذه الحكومة باستغلال ما تبقى لها من شهور قبل الانتخابات، لتمرير مخططات خطيرة مشابهة، والعمل تحت جنح الظلام لفرض المزيد من الوقائع الناجزة على الأرض الفلسطينية المحتلة. وهو ما يتطلب رفع مستوى النضال من أجل اسقاط الحكومة وسياستها الى ذروة البرنامج السياسي لدى كل من تهمه مصلحة شعبي هذه البلاد بالسلام العادل والمتكافئ والثابت.