بعد سلسلة من الزيارات المكوكية للمنطقة واللقاءات السياسية والأمنية مع أطراف عربية وإسرائيلية وأمريكية، هناك طبخة سياسية يحملها كيري في جولته الحالية للمنطقة، ولا يمكن لأي طرف فلسطيني الموافقة عليها وقبولها، لأنها بمثابة التفاف على المشروع الوطني الفلسطيني ومؤامرة جديدة لتصفية القضية الفلسطينية. إنها أسوأ من كامب ديفيد وأوسلو، وتأتي لإنقاذ المفاوضات العبثية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
إن ما يطرح من تسوية أو مشروع انتقالي في إطار خطة كيري هو عملية تصفية واستهداف للحقوق الوطنية الفلسطينية، ومحاولة أخرى لتطويق شعبنا وسجنه داخل دويلة ممسوخة مقطَّعة الأوصال والجغرافيا، ومحاصرة بالمستوطنات. وهي خطة تخدم أولا وأخيرًا الرؤية الصهيونية والمخطط الأمريكي – الإسرائيلي بهدف تكريس الاحتلال وسيادته على الأرض الفلسطينية وشرقي القدس، والتحكم بمصير شعبنا وبمستقبله.
إن المشروع الوطني الفلسطيني يتعرض في هذه المرحلة لمخاطر كثيرة بسبب طغيان التناقضات على المشهد الفلسطيني، والانقسام المَعيب الذي أضر بالكفاح التحرري والمقاومة الشعبية الفلسطينية، ونتاج المفاوضات غير المجدية. وعليه فإن الرد الوطني والعملي المناسب على خطة كيري يتطلب إنهاض طاقات الشعب الفلسطيني، وحماية المشروع الوطني الفلسطيني، وإعادة الاعتبار والحضور الشعبي للقضية الفلسطينية، محليًا وإقليميًا وعالميًا، هذا الحضور الذي تراجع بفعل الانقسام والتشرذم وعبثية المفاوضات، فضلًا عن وضع حد للانقسام المدمر، وضرورة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس واضحة، بعيدًا عن المصالح الحزبية والفئوية والأجندات الخارجية، وصياغة برنامج نضالي شعبي وحدوي، وفق رؤية واستراتيجية وطنية تندرج في إطار توحيد جميع القوى والفصائل الفلسطينية الوطنية الديمقراطية والإسلامية من كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني.
إن تحقيق ذلك هو اكبر رد على خطة كيري وجميع مشاريع التصفية التي تستهدف شعبنا وقضيته الوطنية العادلة، وكفيل بتحقيق ما نصبو إليه جميعًا.
إننا لسنا ضد التسوية السلمية القائمة على الحق والعدل والاعتراف بالحق الفلسطيني، فالسلام الحقيقي هو وحده الذي يؤمن الاستقرار والأمن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. وما دام الطرف الفلسطيني ضعيفًا فالأفضل له أن يظل متمسكًا براية النضال والمقاومة من القبول باتفاق ومشروع استسلام سيبقى عاره يلاحق لقرون طويلة.