أكتوبر.. عبرة للأجيال القادمة!

single

في إحيائنا للذكرى العاشرة لجرائم أكتوبر 2000، لا بد من التوقف بشكل خاص عند الرسالة الهامة التي عممتها لجنة متابعة قضايا التعليم العربي على رؤساء السلطات المحلية العربية، ومديري أقسام التربية والتعليم فيها، وبواسطتهم إلى مديري المدارس وأعضاء الهيئات التدريسية، وتضمنت دعوة لاحترام الإضراب العام في الأول من أكتوبر إلى جانب تخصيص ساعات تدريسية لإحياء الذكرى في المدارس واستعراض هذه المحطة التاريخية الهامة في حياة جماهيرنا العربية والبلاد ككل.
إننا نذكر ونذكّر بأن مدارسنا الثانوية كانت في أحداث أكتوبر –كما في مراحل تاريخية هامة أخرى- حلبة مركزية، إذ كان الطلاب في العديد من الأماكن أول من خرجوا للتظاهر ورفع صرخة الغضب على المجازر الاسرائيلية المختلفة. ولم يقتصر دورهم حينها على التظاهر فحسب إنما أدوا دورا مركزيا في طليعة نضال شعبنا وكنا نراهم في التظاهرات كما في الاجتماعات وفي حملات الإغاثة الكاسرة للحصار.
إننا نهيب بمدارسنا، إدارات وهيئات تدريسية ومجالس طلاب، وبالحركات الشبابية وعلى رأسها الشبيبة الشيوعية أن تستغل إحياء الذكرى العاشرة لجرائم أكتوبر من أجل تعزيز قيم التحدي والمواجهة لدى أجيالنا الشابة، دفاعا عن حق الأقلية القومية الفلسطينية في اسرائيل بالبقاء والتطور والنمو بكرامة ومساواة قومية ومدنية تامة في وطن لا وطن لها سواه.
الإدعاء وكأن تعزيز هذه القيم، قيم "ما ضاع حق وراءه مطالب" ليس شأن المدارس الثانوية هو ادعاء مردود، فمدارسنا هذه هي التجمعات الأكبر للطلاب الثانويين في ظل غياب المؤسسات الأخرى، وهي ليست مجرد مطبعة لشهادات الإنهاء، إنما من واجباتها أيضا العمل على التربية وعلى تعزيز قيم المشاركة الفعالة لدى الطلاب بكل ما يتعلق بقضايا شعبهم ومجتمعهم وأن الخطيئة الأساسية لشهدائنا الأبرار هي بأنهم أرادوا أن يشاركوا بوقفة شعبهم الشرعية ضد الانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة، ولم يكن القتل بأي حال من الحالات لغرض دفاع القناصة عن أنفسهم ولا تصفية شخصية لحسابات الدولة مع أي من الشهداء، فكل واحد منا تجرأ خلال تلك الأحداث على الخروج من منزله كان معرضا للقتل بدم بارد!
إنما الغرض من جرائم أكتوبر كان كسر شوكة الجماهير العربية، وجعل الشهداء والمصابين عبرة لكل من يحاول أن يقض مضاجع سياسة الاحتلال والتمييز العنصري، وهنا بالذات يكون ردنا وهو سيكون مؤلما أكثر إن جاء من قبل شبابنا الطيبين، الخارجين لتوهم من المدارس والجامعات والمشاغل لرفع صوت النضال.. وهو ما لن يكون إلا بالقضاء على اليأس ونفض غباره عنا!!


إن من مهامنا الوطنية الأساس في السنوات الأخيرة، أن نعيد ثقة المواطن العربي في البلاد، والشاب بشكل خاص، بالعمل السياسي، فعدونا الأكبر، ليس عدوانية الشرطة بل ولا القتلة المجرمين المباشرين وغير المباشرين، إنما عدونا الأول هو اليأس، وانعدام الأمل لدى المواطن بامكانية التغيير نحو الأفضل.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الصهيونية على حقيقتها

featured

جاء ليكحّلها فعماها

featured

من أعان ظالما بُلي به

featured

تحية لأبطال جامعة حيفا

featured

بين مثلث بيرمودا ومثلث ليبرمان

featured

إنه التجهيل وليس "الاختلاط"!

featured

ألوحدة شرط للقيادة

featured

نتنياهو يزرع الأوهام، وسيحصدها!