يحاول رئيس حكومة اليمين الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الالتفاف على مختلف القضايا في هذه المرحلة السابقة على تغيير الادارة الأمريكية. فتراه في قضية المستوطنات يتحدث بلغتين – خصوصًا أن الحقيقة لم تكن لديه ذات قيمة أبدًا! – وفي مسائل اقليمية اخرى ينثر الأوهام.
من جهة يتحدث كآخر يميني مستوطن من درجة "زعران التلال"، ويوزع الوعود على المستوطنين، ومستعمري البؤر العشوائية منهم على وجه الخصوص؛ ومن جهة أخرى يعترف بواقعية سياسية لوزرائه ويهتم بتسريب ذلك: إن "قانون التسوية" سيؤدي إلى فتح تحقيق ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.. أي أنه يعرف جيدًا ويعترف بالمعادلة التالية: ما يسمى "قانون التسوية" يساوي: قانون تبييض بؤر النهب الاستيطانية بشكل مناقض للقانون الدولي.
في ساحة أخرى لكن ذات صلة وثيقة، يلعب زعيم اليمين الاسرائيلي لعبة مشابهة: فهو يتبجح بعزمه على شطب الاتفاق النووي مع ايران. ويقول لجمهوره إنه "سيناقش مع ترامب الاتفاق النووي السيئ" - حسب رأيه – ملمّحًا الى قدرته على اعادة العجلة للوراء. لكنه يعرف جيدًا أن هذا الأمر ليس بسهولة اطلاق الديماغوغيات الرخيصة على صفحته في "فيسبوك"..
خلف هذا الاتفاق تقف القوى المركزية في العالم. إحداها، الصين، عبّرت على لسان وزير خارجيتها عن تحذير واضح من الافراط في الأوهام.. فقالت: إن الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية الست يجب أن يستمر بغض النظر عن أي تغيرات في الظروف الداخلية للدول الموقعة! وهناك روسيا التي يجب اشتقاق موقفها ومناعته من تعزيز حضورها السياسي المتصاعد في العالم. صحيح أن هذه مسائل لا يصارح زعيم اليمين جمهوره بها حفاظًا على حكايات بطولاته الفارغة، لكن هذا لا يحوّل الأوهام الى وقائع!
