الصهيونية على حقيقتها

single
كان قرار وزارة الحرب الإسرائيلية التي يتولاها الجنرال الشرس موشيه يعلون، بمنع العمال الفلسطينيين من أن يستقلوا حافلات عامة يستقلها مستوطنون، في العودة الى بيوتهم، بعد يوم عمل شاق، قرارا ملائما كليا للسياسة الاسرائيلية العنصرية، وملائما للعقلية الصهيونية العنصرية، فالصهيونية ووليدتها إسرائيل، ليستا بحاجة الى استعارة أي من القوانين والأنظمة العنصرية، التي عرفتها أشرس الأنظمة العنصرية التي عرفها التاريخ الحديث، لا بل لو كانت تلك الأنظمة قائمة حتى يومنا هذا، لاستعارت الكثير من كتاب القوانين الإسرائيلي لتعزيز أنظمتها العنصرية.
تتأكد وحشية القرار الإسرائيلي حينما ندخل الى التفاصيل أكثر، ونعرف أنه يجعل العمال الفلسطينيين يتأخرون في العودة الى بيتهم بعد يوم عمل شاق لساعتين واكثر، علما أن العمال يضطرون للتوجه الى الحواجز العسكرية، في الثالثة أو الرابعة فجرا، من أجل انهاء معاملات المرور والتفتيش المهين، ليتسنى لهم الوصول الى مكان عملهم صباحا، في حين أنهم بغالبيتهم الساحقة يسكنون في مناطق تبعد عن أماكن عملهم، مدة لا تزيد عن ساعة، وأحيانا أقل، إلا أن اجراءات الاحتلال تجعلهم يستيقظون قبل خمس وأربع ساعات من ساعة بدء العمل، والآن جاء دور العودة الشاقة.
رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اضطر لإلغاء قرار وزيره يعلون، بعد ضجة محلية وعالمية، ذكّرت العالم مجددا بسياسة الفصل العنصري في جنوب افريقيا. وكان نتنياهو قد حاول تطبيق قرارا شبيها قبل أكثر من عامين، إلا أنه اضطر حينها أيضا، الى الغاء القرار، قبل مرور 24 ساعة على بدء تطبيقه.
وحسب مصادر إسرائيلية فإن قرار نتنياهو يهدف تجنب أزمة دبلوماسية، خاصة في اليوم الذي تصل فيه مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى البلاد، الأمر الذي أكده مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية باعتقاد أن تدخل نتنياهو، وإعلانه السريع عن التحفظ على خطة الفصل قد ينجح في تقليص حجم الأضرار.
لن نقع في وهمٍ أن النظام الاسرائيلي الحاكم يأخذ بالحسبان الضغوط الدولية، فهو أصلا يتنكر لكل المواثيق الدولية، والشرائع الانسانية، وقرار الالغاء هو قرار تكتيكي مؤقت، كما حصل قبل عامين، ولا بد وأن أصحاب القرار سينتظرون فرصة مناسبة أكثر لهم، لتطبيق هذا القرار، وأكثر، بهدف استمرار تدمير فرص الحياة الطبيعية للانسان الفلسطيني، بعد أن سلبوا وطنه ودمروه. وهو ما لن يزيد الشعب سوى صمودا ومقاومة!


قد يهمّكم أيضا..
featured

سياسة كارثية حارقة

featured

تفاقم أزمة البطالة العالمية بين الشبّان.. الفقراء الكادحين

featured

المهمة الحقيقية لميتشل في جولته الحالية !

featured

الحدود الحقيقية لتوتر العلاقات الاسرائيلية – الامريكية!

featured

في نقد خطاب الهويّة

featured

إيهود براك متعهّد الجرائم الوحشية

featured

عاش كريمًا محبًّا ومسالمًا