سياسة كارثية حارقة

single

إنّ إقدام مواطن حيفاوي على إضرام النار في نفسه، أول أمس خلال مظاهرة الاحتجاج الاجتماعي في تل أبيب، ليس "مأساة شخصية"، كما زعم رئيس حكومة الاحتلال والاستغلال نتنياهو أمس، بل إحدى نتائج السياسات الاقتصادية الرأسمالية التي تتبناها حكومته، والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
إنّ سياسة هذه الحكومة، التي تدفع بمئات ألوف المواطنين إلى ما دون خط الفقر، وتجرّدهم من حقوقهم الأساسية، ومن كرامتهم الإنسانية، هي سياسة إجرامية تهدّد بحرف الأخضر واليابس، يجب إسقاطها فورًا.
فهذه السياسة تضع نصب أعينها خدمة حيتان الرأسمال السمان، ضاربة بالعاملين وحقوقهم عرض الحائط. هذه السياسة مسؤولة عن جوع وضائقة مئات آلاف العائلات العربية واليهودية. إنها سياسة إغناء الأغنياء وإفقار الفقراء.
يتساءل كثيرون لماذا لا يخرج الناس بمئات الألوف كمان حدث الصيف الماضي. والسبب هو الإحباط من جرّاء تواصل نفس السياسات النيولبرالية الاستغلالية، وعدم اكتراث الحكومة بمطالب المحتجين. هذا الإحباط يدفع كثيرين إلى حافة اليأس، والشعور بأنه لم يعد لديهم ما يخسرونه.
إنّ مأساة "موشيه سيلمان" ليست شخصية ولا فردية، بل هي مأساة المجتمع في إسرائيل، الذي خلفته الحكومة رهينة في أيدي حفنة من الرأسماليين الجشعين، الذين يحوّلون كل شيء إلى سلعة تتقاذفها معادلات "العرض والطلب".
إنّ هذه الحادثة الأليمة يجب أن تشكّل حافزًا لتصعيد النضال ضد هذه الحكومة المجرمة، وأن تدفع الاحتجاج الاجتماعي نحو مزيد من التسييس والمزيد من مناهضة النظام الحاكم، ونحو مزيد من الجهد لإسقاط هذه الحكومة التي تثبت مرةً تلو المرة أنّ حياة وحقوق الناس وكرامتها تتذيّل سلم أولوياتها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

داعش موظّف ضد القضية الفلسطينية

featured

معارك كر وفر.. ميدانية وديبلوماسية

featured

الإضطرابات النَفْس-جَسَديّة

featured

اعتقالات سياسية في حالتنا!

featured

عنصرية الجموع

featured

قرار ساقط اخلاقيا

featured

نتنياهو يأخذ علامة صفر في اختبار عزة !

featured

الى رفيقي محمد بركة: إبقَ في حيفا