عملية قتل الثلاثة شبان من المستوطنين أخرجت العنصرية الاسرائيلية من عقالها، على فرضية انه كان لها عقال، ورغم الضباب الكثيف الذي يلف العملية وعدم قيام أي فصيل فلسطيني معروف أو غير معروف بالاعتراف بالمسؤولية عن القتل، انفلتت مجموعات يمينية عنصرية من المستوطنين وغيرهم من المواطنين الاسرائيليين اليهود في شوارع مدينة القدس وفي مفترقات الطرق للاحتجاج والقيام باعتداءات عنصرية ضد المواطنين العرب. فلقد شهدت مدينة القدس مظاهرة يمينية كبيرة قام افرادها منذ ليل أمس الاول بالبحث عن مواطنين عرب في الشوارع والاعتداء عليهم بالضرب لا لشيء سوى لكونهم عربا وفلسطينيين.
العنصرية والشوفينية المنتشرة في البلاد في السنوات الاخيرة تستمد شرعيتها اكثر، في اليومين الاخيرين، من التصريحات غير المسؤولة من معلقين ومسؤولين اسرائيليين سابقين، ووزراء في حكومة الاحتلال، والتي تتسم بهجمة تحريضية واسعة ضد الشعب الفلسطيني وقيادته والجماهير العربية في البلاد وقيادتها السياسية. هذه التصريحات التي تهيئ الاجواء للاعتداء على المواطنين العرب من شأنها اذا ما استمرت، واستمر معها التراخي القانوني والشرطوي في معاقبة المسؤولين عنها خلق اجواء ارهابية وجرائم دموية تجاه العرب.
لقد شهدت هذه البلاد خطابا عنصريا وعمليات "تدفيع الثمن" في أيام اقل توترا من هذه الايام، وهجوما مركزا ضد الجماهير العربية يسعى لتدجين هذه الجماهير وإخضاعها للخطاب الصهيوني الذي يتناسى مسؤولية الاحتلال وممارساته عن الوضع السياسي الحالي.
ومهما كانت مشاعر الغضب أو الحزن على مقتل الشبان عميقة لدى جموع الاغلبية، فهي لا تشكل بأي حال من الاحوال ذريعة أو غطاء لممارسات رسمية حكومية، من قمع وهدم للبيوت وغارات جوية وقصف وسقوط للشهداء، أو للانفلات العنصري الشعبي ضد المواطنين الفلسطينيين اينما تواجدوا داخل الخط الاخضر أو في القدس العربية المحتلة.
على الحكومة اليمينية تقع المسؤولية عن أي تدهور قد يحصل في الايام القادمة في حال عدم اتخاذ خطوات عملية من شأنها ردع هذا الانفلات البهيمي، واتخاذ قرارات من شأنها صب الزيت على النار الآخذه بالاشتعال اصلا .
