دول العالم وساستها منشغلون هذه الأيام بمطلب منظمة التحرير الفلسطينية - الاعتراف بالدولة الفلسطينية الى جانب دولة اسرائيل على حدود 1967 - . هذا المطلب الشرعي الذي لا يتناقض وقرارات الشرعية الدولية التي اصبحت استحقاقا قانونيا . الشعب الفلسطيني اصبح مؤهلا اليوم لتحقيق تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية الشرقية .
ان الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب ان ينتزع كما انتزعت اسرائيل الاعتراف الدولي بها وفق قرار 181 . القانون الدولي يتعامل مع اشخاصه وفي حالتنا فان الشعب الفلسطيني اصبح شخصية من شخصياته فمن حقه الحصول على دولته اسوة بباقي شعوب الارض.
بعد زوال سيطرة تركيا، مع انتهاء الحرب العالمية الاولى، وضعت فلسطين تحت "اشراف" بريطانيا والتي كان من المفروض منها اعداد فلسطين لنيل الاستقلال وبذلك اصبح الشعب الفلسطيني شخصية معترفا به قانونيا ، ثم جاء قرار التقسيم الذي أكد اعترافه بحقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها الدولة الى جانب اسرائيل . ثم جاء قرار 2535 في العام 1969 الذي أقر الحقوق الوطنية المطابقة لميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان، الأمر الذي يدل على ان للشعب الفلسطيني الحق في الاستقلال وباقامة دولته .
ان القرارات الدولية المشار اليها تدل على ان الدولة الفلسطينية استحقاق قانوني يجب تطبيقه . عدا عن ذلك تلاحقت القرارات الدولية التي تؤكد حقوق شعبنا في الاستقلال وتجسيد الهوية السياسية والقانونية على أرضه ووطنه.
ان تلك القرارات تجلت باعتراف دول العالم بمنظمة التحرير كاطار تنظيمي وسياسي يمثل الشعب الفلسطيني وعلى اساس ان م. ت. ف تقود شعبها الى اقامة الدولة المستقلة .
لذلك اصبحت م. ت. ف شخصية قانونية ولها علاقات مكتسبة وصفات متعددة في القانون الدولي من مراقب الى عضو كامل الحقوق في كافة الاطر القانونية الدولية وفي المحافل السياسية – الدبلوماسية .
اعتقد بأنه بما ان م. ت.ف. ممثلة وحيدة وشرعية، تستمد شرعيتها من شعبها المناضل من اجل تقرير مصيره واستقلاله، ولها علاقة قانونية مع مختلف شخصيات القانون الدولي ومع الدول والمنظمات العالمية الاهلية والمدنية. وبما أن موضوع تلك العلاقات اقامة دولة ذات سيادة ومستقلة، تتمتع بالحقوق الأساسية الناجمة من حق تقرير المصير بما فيها :
اولا : حق اعلان الارادة في الاستقلال .
ثانيا : حق اقامة علاقات رسمية مع الدول ذات السيادة .
ثالثا : حق الحصول على حماية القانون الدولي .
رابعا : حق المشاركة في لجان القانون الدولي ووضع قواعده .
يستنتج من المفاهيم المذكورة ان منظمة التحرير هي المستفيدة منها وفقا لمراحل تطورها واساليبها المتعددة للوصول بالشعب الفلسطيني الى مرحلة الدولة كما اعلنت عام 1988، والتي شكلت المرحلة ما بعد النهائية، لتبدأ بمرحلة اهم في تاريخ شعبنا المتمثلة بتجسيد واقع الدولة والانتقال من المفهوم النظري الى التطبيق العملي بحسب القانون الدولي العام والانساني .
إن إعلان منظمة التحرير التوجه الى الجمعية العامة، في ايلول المقبل، للاعتراف بالدولة وتجسيدها، أمر في غاية الأهمية لاعتبارات على رأسها توافق الآراء والمفاهيم لدى غالبية الدول تجاه اقامة الدولة الفلسطينية والاستعداد للاعتراف بها والتعامل معها ، ثم الانتقال من مرحلة الوصول الى حق تقرير المصير الى مرحلة العمل بحق تقرير المصير وانجازه على اراضي الدولة وتجسيدها على اسس قرارات الشرعية غير القابلة للتغيير والتجزئة .
من اجل الاستمرار في طرح الأعتراف بالدولة على الجانب الفلسطيني التمسك بالمقومات الاساسية التالية :
اولا : بالاتفاقيات المبرمة مع اسرائيل الملزمة للطرفين لكونها ذات ابعاد قانونية .
ثانيا: الاعتبار بان أسس تلك الاتفاقيات قائمة على قرارات الشرعية الدولية 242 ، 338
ثالثا: التمسك بالاراضي التي تم احتلالها عام 1967 بما فيها القدس العربية- الشرقية.
رابعا : التمسك بكل القرارات الدولية ابتداءً من 181 وانتهاء بقرار الاعتراف بمنظمة التحرير، ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
خامسا: التمسك بالقدس الشرقية، عاصمة للدولة العتيدة، فللقدس وضع قانوني مجسد في القرار 181 القاضي باقامة دولتين واحدة عربية والاخرى عبرية وكذلك القرار 242 الذي يعتبر القدس الشرقية أرضا محتلة.
سادسا: تعزيز السيادة الوطنية وبسط السيطرة وتنفيذها على كافة الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967.
ان العالم يدرك اليوم، بفعل تماسك منظمة التحرير الفلسطينية، حقيقة قيام الدولة الفلسطينية .ونشاهد اليوم انشغال ساسة الدول بموضوع الدولة الفلسطينية ووضعه على سلم اهتماماتها . كما يدرك العالم أن موعد الاعلان عن الدولة الفلسطينية تحدد متزامنا مع انتهاء المرحلة الاولى من المفاوضات على اعتبار ان شعار الارض مقابل السلام حق يعني استكمال تسلّم المنظمة المناطق المحتلة وبسط نفوذها على الارض ومن ثم الانتقال من مرحلة الحكم الذاتي الى سلطة حكم الدولة .
على م.ت .ف ان تنقل نضالها الى مجلس الامن الدولي لان قرار الاعلان والاعتراف بالدولة يعود اليه كصاحب الصلاحية لتنفيذ قرار الجمعية العامة .
وتستطيع قيادة منظمة التحرير أن تلجأ الى الضغط على امريكا، لمنعها من اللجوء الى استعمال حق النقض والالتزام بخطاب اوباما الذي اعلنه في القاهرة الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها اقامة الدولة .
