"لا يُمكن تغطية نور الشّمس بالعباءة "

single
هذه المقولة واضحة كنور الشمس وتتعلق ايضا بالشمس، وقيلت في الماضي من قِبل أُناس عاشوا حياتهم بكل تقلباتها، وما من شك أنهم تمكنوا من امتلاك التجارب على مدى الايام، وقد علّمتهم الحياة الكثير الكثير من دروبها الى أن تبلورت لديهم المقولة المذكورة الى جانب مقولات أخريات يرددها أفراد المجتمع في لقاءاتهم ومناسباتهم ، وقد تكون نبراسا في بعض الأحيان للذين يتفوهون بها وربما تقودهم الى صلاح الاحوال.
          ولا ريب في أن هذه العبارة تنطوي على معانٍ خصبة جوهرية غير تلك المعاني الظاهرة، فالشمس بعظمتها وشدة لهيبها واتساع رقعتها الضوئية، وتأثير حرارتها القاسية والمنتشرة من أقصى الكون الى أقصاه. لا يعقل ولا يمكن ان يصدّق ذلك إبن أُنثى أيا كان بأنه يجوز تغطية هذه العظمة بالعباءة الصغيرة التي بصعوبة تغطي إمرءا واحدا أو أكثر.
          فالمعنى الجوهري عزيزي القارئ لهذه العبارة هو أبعد بكثير مما يمكن ان نفسّره ظاهرا ، حيث انه أيضا أعمق مما يفهمه الكثيرون ، إلا أنهم إذا توقفوا هنيهة عند أفكارهم وتحليلاتهم لتوصلوا بجهدهم الخاص الى أن المعنى حقا اعمق بكثير مما يفكر به المرء.
          وعليه فالمجتمع زاخربالناس الطيبين من شرائحه المتعددة والمتنوعة والمتفاوتة، فهناك الميسور الكريم وكريم النفس والمتموّل وصاحب الثروة ، والعاقل الخيّروالمليء بالنواهي الروحانية والصفات والسمات الاخلاقية المشرّفة التي تعتبر في كثير من الاحيان أفضل من الثروات المالية أو الارزاق.
          وكثيرون يقومون بالايجابيات وأعمال الخير والتبرعات، والانجازات الحيوية والهامة بالنسبة للمواطن نفسه من جهة ولغالبية المجتمع من الجهة الثانية، وقد يكتسب الثقة من الجمهور القريب والبعيد، ويكون الجمهور في هذه الاحوال محقا، وثقته وضعت في مكانها من خلال تجارب شخصية على أرض الواقع وليس مجرد أقوال سمعها وربما قادته الى ذلك، لأن التجربة عند الانسان خير شاهد وخير مصدر يمكن لهذا المرء أو ذاك العمل بموجب استنتاجاته من خلال تعامله اليومي مع نفسه ومع ذويه وأقرانه ومع كل من يتعامل معهم.
          وفي الوقت ذاته ترى من الجانب الآخر أناسا يمتعضون لهذه الأمور نزولا عن طغيان الأنا الذي يتحلون به، وكذلك من نابع الحسد والغيرة، فهم في أعمالهم وتصرفاتهم في إطار  (مكانك غد)وربما الرجوع الى الوراء أيضا، فهم لا يتوقفون عن إطلاق الاشاعات والوصف غير اللائق ، وادعاءات لا تمت للواقع بأية صلة سوى الحط من قيمة هذا وذاك من ذوي السيرة الطيبة والاعمال الخيّرة، فهذا التصرف والانانية والغيرة ربما تؤدي بأصحابها دون تدخل الآخرين على ذمة القول
 (النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله).
          فلا يمكن أن يمس إنسان شريف كريم النفس ، معطاء تهمه مصلحة المجتمع كما تهمه مصلحته هو، ولا يمكن أن تنقص  من كرامته الاشاعات ، الدعايات، والاقوال النابعة من باب الكراهية والحسد والغيرة، وكذلك لا يمكن ان تؤثر مثل هذه الاقوال على ادارة هؤلاء الناس العصاميين الذين يبددون الصعوبات ويتغلبون عليها ليس بالحسد ، وليس بالانانية وكذلك ليس بالاشاعات، فالواقع لا يمكن ان يخجل، والصحيح لا يمكن ان يتأثر بالاكاذيب، وعليه مهما كثرت هذه الاكاذيب ، ومهما  روّجت الدعايات الخاوية، مهما سُلِّفت من أمور فلا يمكن تغطية الحقيقة والواقع، وهنا يصدق القول لا يمكن تغطية نور الشمس بالعباءة .
          والافضل أن يعمل كل إمرئ بأموره ويترك شؤون الآخرين ، يتقن أعماله ويحترم نفسه بعيدا عن اللغو والاصطياد بالمياه العكرة. لأنه من باب  المنطق لا فائدة ولا خير في مثل هذه التصرفات، فالحقيقة حقيقة، والانجاز إنجاز، والاستقامة استقامة، والكرامة كرامة، كل هذا لا يمكن أن يتأثر بالأكاذيب ، والافتراءات  والحسد و.. و.. و... الخ... .
قد يهمّكم أيضا..
featured

تغيير الطاقة وتغيير التوجّه

featured

موسم الاعياد وشعبا هذه البلاد

featured

الشيوعي الصلب محمّد جبر قسوم: ترَكتَنا بهدوء على غير عادتكَ

featured

وقفات على المفارق مع الأبعاد العامة ل"جريمتي"!؟

featured

أمهات بالغات ولكن عصريّات

featured

الفلسطينيون في وطنهم مــصـــدرالانــتـصــار

featured

قانون الهدم. السبيل هو مقاومته!

featured

أما آن لهذا الشرخ أن يلتئم؟