وقفات على المفارق مع الأبعاد العامة ل"جريمتي"!؟

single

لوقفة الأولى... مع الجريمة و"على البساطة".
رأيت أن أسرَح في وقفاتي مع "جريمتي" وقرار المحكمة، توخيّا منّي أن تُطرح الأمور أمام القارئ المعنيّ على بساطتها بدون تعقيداتها القانونيّة، ولكن الأهم للفت النظر إلى الأبعاد العامة للقرار على التواصل بين الناس العاديّين من كل أبناء شعبنا مع أقاربهم، وعلى مكانة أعضاء الكنيست والفضاء المُتاح لهم طبقا لهذا القرار، السابقة القانونيّة.   
الوقفة الثانية... مع المشروع.
بدايةً من العام 2007 كنت أخذت إطلاق مشروع التواصل الذي كان توقف قبلا على عاتقي، والمشروع شمل كل شرائح أبناء شعبنا، وفعلا خلال تلك الفترة زار المئات سوريّة من كل قرانا ومدننا العربيّة على المستوى العائلي، وعلى المستوى الديني والمذهبي خرج وفدان، الأول وفد مشايخ الدين العرب الدروز في أيلول الـ2007،  ووفد آخر في تشرين الثاني الـ2007 من الأخوة العرب المسيحيّين من رجال دين وآخرين.
بداية كانون الأول 2007، فتحت وحدة التحقيقات في الجرائم الدوليّة التحقيق معي والذي تمحور فقط حول الوفد العربيّ الدرزيّ، رغم أن ملفات التحقيق مليئة بمواد وشهادات شهود عن مساعدتي، كذلك الآخرين، وعينيّا الوفد العربي المسيحي. ولاحقا اتهمت بزيارة دولة عدو، وتنظيم ومساعدة الوفد العربي الدرزي بزيارة هذه الدولة العدو سوريّة، والتقاء عميل أجنبي خلال الزيارة.
هذا هو العمل وهذه هي التهمة!
الوقفة الثالثة... مع فنجان القهوة مع طلال ناجي.
استطاعت الدولة أن تجنّد المرافق اللوجستي للوفد، السيّد نهاد ملحم، كشاهد من قبلها، وقد شهد: "انني أخذته معي دون أن يعرف إلى أين ولم يسأل حتّى... ودخلنا مكتبا في طابق أرضي، فرأى هنالك رجلا مع عين اصطناعيّة ويد اصطناعيّة لا يعرفه... وفي "القعدة" التي استمرّت 20 إلى 25 دقيقة إلى أن جُهزت القهوة وشربناها... دار حديث حول الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس ومصلحة الشعب الفلسطيني بالمصالحة... غالبيّة الوقت تكلّم ذلك الرجل وسعيد تقريبا لم يتكلّم... وبعد أن شربنا القهوة وعلى الواقف اجرى ذلك الرجل اتصالا توجه فيه للمتّصَل به باسم "أبو الوليد" قائلا له: "عندي سعيد نفاع وأريد أن ارتب لك لقاء معه..."، وسمعه يقول لسعيد: "غدا على الـ 11 -12 يُمكن اللقاء... وشربنا القهوة وخرجنا... لم يذكروا إسرائيل ولا الخلاف الصهيوني ولا بكلمة، ولو كانوا ذكروا لكنت انتبهت ولكنت حكيت لكم... فلماذا لا أحكي لكم بعد أن حكيت كلّ شيء؟... ولم أسأل سعيد أي شيء لا أين كنّا ولا من هذا الرجل أبدا... وفقط في منتصف الليل وعندما طلب مني أن أرافقه في اليوم التالي للقاء خالد مشعل أبو الوليد.. رفضت ونبهته من ذلك لأن مشعل مخرّب... فردّ عليّ "ليه انت مش عارف وين كنت اليوم؟ كنت عند طلال ناجي!"
"وثاني يوم جاء سائق وأخذه للقاء مشعل..."، هذه التهمة سقطت!
الوقفة الرابعة... مع الحُكم.
صدر قرار المحكمة المركزية تماما  بعد 7 سنوات على "الجريمة"، وصدر القرار في الاستئناف تماما بمرور السنة الـ8، وكان القراران قبولا تاما لموقف النيابة العامة، وطبقا للقرار، كما هو معروف، فقد فرضت عليّ الأحكام التالية:
نصف سنة سجنا فعليّا بسبب الزيارة ومساعدة المشايخ، وسنة على التقاء العميل الأجنبي، يُنفّذا تلازما، و"حبتا مسك" فوقهما: ستة أشهر سجنا فعليّا مع وقف التنفيذ "حتى أبطل أتهامل مستقبلا!"، ومصادرة جواز سفري خوفا من أن "أشمّع الخيط !"، "المضبوط  كنت ناوي بس الملاعين لقطوني!".
الوقفة الخامسة... مع القرار وأبعاده العامة.
أولا: البعد العام فيما يخص مهام أعضاء الكنيست.
يقول القاضي إلياكيم روبنشتاين حرفيّا:
"الوسائل المتاحة لعضو الكنيست للقيام بمهامه هي اقتراحات قوانين واقتراحات لجدول الأعمال والاشتراك في لجان الكنيست والتصويت في الهيئة العامة والاشتراك في منتديات للتأثير على الرأي العام."
ويضيف: " عضو الكنيست الذي يؤمن بالسلام مع جيراننا لا يستطيع أن يفعل ذلك طريقة السفر الممنوع لدولة عدو ومساعدة الآخرين في السفر واتصال مع عميل أجنبي من رؤساء الإرهاب وأن يكون محصّنا في وجه الاتهام".
لا أعتقد أن هنالك حاجة لإضافة أي تعليق على هكذا كلام!!!
ثانيا: البعد العام فيما يخص أعضاء الكنيست والناس العاديّين.
القانون ينص على أن اللقاء مع عميل أجنبيّ ممنوع دون تفسير منطقيّ والتفسير المنطقي هو الذي تقبله المحكمة، ولكن إذا تمّ اللقاء ولم يكن له تفسير منطقيًا وأثبت المُلتقي أنه لم يفعل فعلا يمكن أن يمس أمن الدولة أو لم تكن لدية النيّة للمس في أمن الدولة، لا يدان المُلتقي.
النيابة العامة أحضرت للمحكمة شاهدا يُكنّى "عومر"، قدّم نفسه على أنه رئيس وحدة الأبحاث في الشاباك-المخابرات، ليشهد أنه: حتى إن لم يكن مسّ عينيّا في أمن الدولة، فاللقاء يخلق إمكانيّة للمس بأمنها، وهذا بحدّ ذاته مس بأمن الدولة... هكذا!
يقرر القاضي إلياكيم روبنشتاين متبنيّا قرار المركزيّة قبله:
"لا حاجة حسب هذا البند ورغم نصّه الحرفيّ أن يحدث في اللقاء مسّا عينيّا في أمن الدولة، والذي من الصعب الإشارة إليه في موضوعنا، ولكن بما أن اللقاء كان يمكن أن يمس بأمن الدولة، إذا فهنالك مسّ في أمن الدولة، ولأن المتهم أنكر اللقاء في التحقيق ورغم أنه اعترف به أمام المحكمة، معناه أنه كانت لديه نيّة للمس بأمن الدولة"... هكذا!!!
أبعاد هذا القرار هي أن كل عضو كنيست يجرؤ أن يلتقي عضو أي منظمّة فلسطينيّة وبغض النظر عمّا دار في اللقاء، تستطيع الدولة محاكمته ومن ثمّ إدانته بالمس في أمن الدولة. وأي إنسان عاديّ إذا التقى قريبه عضو المنظمة وبغض النظر عمّا دار بينهما، يمكن للدولة أن تقدمة للمحكمة وتدينه بالمس بأمن الدولة.
هذه هي الأبعاد لمثل هكذا قرار، فهل هي فعلا أبعاد قانونيّة أم سياسيّة بامتياز لضرب أي تواصل بين أبناء الشعب الواحد؟!
من هنا، فالقضيّة ليست شخصيّة ولم تكن شخصيّة ولا في أي محطّة من محطّاتها، القضيّة عامة وأبعادها عامّة، أمّا ما هو المطلوب وما كان المطلوب، فهذا أتركه للمعنيّين!
الوقفة الأخيرة... لماذا سعيد نفّاع دون خلق الله؟!
"خليها" لكم أعزائي القراء.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أيها الراحلُ الباقي..........سلامًا!

featured

ايران والثورة...عودٌ على بدء (3)

featured

كشف خيوط استهداف سوريا من الخليج الى ما خلف المحيط (1-2)

featured

أحبائي الاعزاء، الآباء والامهات

featured

قلم يكتب ضد هويتنا

featured

مؤتمر الدومنيكان نموذج للتعاطي العالـمي مع فلسطين

featured

إرهاب المأزومين

featured

"جبل صهيون" حلمنا لكنه كابوس الفلسطينيين