ما عسايَ أن أفعَلَ وَقد أجبَرَني رَحيلًكَ على الكتابة وما كنتُ أرغبُ أن أكتبَ في رثاءِ صديقٍ وأخٍ عزيزٍُ لم تلدهُ أمي. أرجو منكَ أن تعذرَ لي حُزني وهَمي وتأتأتي وتلعثُمي وارتباكي وقلةَ حيلَتي، فلا موقفَ أكثرَ حزنًا وإرباكًا مِن أن أكتبَ عنكَ ساعةَ رحيلكَ الى عالم الأبدية.
والله حتى اللحظة هذهِ لَم أصدقْ ولَم أستوعبْ أنكَ رحلتَ عنْ هذهِ الدنيا وإن كانَ هذا أمرًا لا يصدق. حقًا إن القلبَ لَيحزن وإن العينَ لتدمع ولا ألتمسُ لعينيَّ الباكيتين عذرًا وإني على فراقِكَ يا كميل لمحزون، فما أصعبَ فراقَ الصديقِ لصديقهِ وغدرُ القلبِ لصاحبهِ.
تعرَّفتُ عليكَ أيامَ الدراسةِ الثانويةِ في كفرياسيف ثم أكملنا المشوارَ معًا في الجامعةِ في رومانيا، كنتَ الإنسان الطيب، ألرفيق الملتزم المنحاز لقضايا شعبِه وأمتِهِ. كنتَ الصديق الصدوق، المخلص المحب، الصلب العنيد فلم تمشِ جانب الحيط ولم تخفْ لومة لائم ولا سلطانا جائرًا عند قول كلمة الحق.
طوال أيام الغربة تقاسمنا الأشياء كلَها. تقاسمنا الغربة نفسَها. تقاسمنا الهم معًا والحنين إلى أحضان الوطن الذي ليس لنا سواه. تقاسمنا هموم الدراسةِ ومشاكلها فاعتمدنا الضحك والسخرية مِن هذه الهموم لنذللها ونكمل مشوارنا التعليمي معًا. عدنا إلى احضان الوطن الحبيب وعدتَ طبيبًا محققًا حلمك وحلم أهلكَ ورفاقكَ وشعبكَ، فكنتَ الطبيبَ المخلصْ لعملهِ، المتفاني لمرضاه.
أخي ورفيقي كميل كنتُ أرى فيك نفسي وأرى نفسي فيك وفي قدس ألكنيسةِ عند وداعك وأنا في حضرتك وأنت في حضرة الغياب، همستُ بأذنك وقلتُ لكَ هأنذا جئتُ! فلم تكترث بي على غير عادتك أللهم سوى بسمتك المعهودة التي علت محياك فقبلتكَ وايقنتُ أن الله إختارك إلى جانبه لتصبح خالدًا.
كميل أيها الراحل الباقي معنا وفينا أقرئك ألسلام أنا وجميع الأصدقاء: ألأحمدين ألسعدي وأبي صالح، والمحمودين، فهيم، حسام، لؤي، عمر، وليد وعقل فسلام الله عليك يوم ولدتَ ويوم رحلتَ ويوم تبعث حيًا.
أعزي نفسي برحيلك، عزائي فيك أنك تركتَ وراءك هذه الاسرة الكريمة، ألزوجة ألصالحة وألأبناء شادي، فادي وأمل والأم الحنون والأخوة والأخوات الكِرام أمدَّ ألله في أعمارِهم.
صحيح أن الروح فارقت الجسد وانت معي خالدٌ إلى الأبد. ستبقى روحك ترفرف فوق رؤوسنا فاعذرني ان كنتَ دائما معي وأنا مؤقتا ليس معك. فنمْ قرير العين في مهجعك. طيَّبَ الله ثراك يا أبا شادي وأسكنك فسيح جنانه وليكن اسم الرب مباركا. لله ما أعطى ولله ما اخذ وانا لله وانا اليه لراجعون.
(كابول)
