إلى متى التسليم بهذا الوضع؟!

single

وحدة الشعب الفلسطيني تتطلب الغاء وصمة عار استمرارية آفة التشرذم التي تشوِّه الجبين الفلسطيني وبالتالي تطيل عمر الواقع القائم والذي شاؤوا ام ابوا، يكدس الحواجز العالية في الطريق الى فجر التحرر وتحطيم نير الاحتلال والفوز بالاستقلال لدولة لها كيانها وحقيقتها وشعبها وتاريخها وحدودها تتطلبان الغاء التشرذم، للالتقاء مع قرار الغاء خانة الديانة في الهوية الذي يعتبر وسام شرف لشعبنا وقيادته، هذا الوسام الذي يريد ان يجاوره وسام آخر على الجبين الفلسطيني الشامخ هو وسام الغاء التشرذم وتحقيق وانجاز المصالحة التي تشكل بغيابها وصمة عار تاريخية على الجبين الفلسطيني. فالى متى يقبلون وطوعا استمراريتها وما تلحقه من اضرار بهم بشكل عام؟
باستمرارية التشرذم هل يتصرفون بمسؤولية وحكمة تجاه قضيتهم وكرامتهم ومستقبلهم؟ وهل اجتماع المصالحة الاخير يتمخض عن ولادة مفرحة، فقد اكدوا فيه على ضرورة مواجهة المخاطر الناجمة عن خطة كيري ودعوا الى مواجهة الخطة من خلال المقاومة الشعبية واكدوا على ضرورة انجاز المصالحة ومن الخطوات اليها الموافقة على حكومة وحدة وطنية واجراء الانتخابات لانهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، ومعروف ان لا شيء يتم بدون بذل في الحياة من ابسط عمل حتى اعظمه، فلكي تصنع الخبز وتحصل عليه يجب زراعة القمح اولا والتعب والحصاد ودرس السنابل والذهاب الى البيدر والى المطحنة للحصول على الطحين ونقله الى البيت وخلطه مع الماء والخميرة والملح ووضع الأرغفة في الفرن لتتحول من عجين طري الى جاهزة للمضغ والدخول الى الامعاء ومد الجسم بمقومات الحياة وهكذا مع باقي المواد اللازمة للحياة، وهكذا هي الحياة تفرح بالولادة لتحزن مقابلها بالموت ولكن ليس كل ولادة مفرحة وتحمل البهجة وليس كل موت يبعث بالحزن والاسى.
فولادة الوحدة الفلسطينية فرحة طال انتظارها وموت التشرذم الذي طال انتظاره ايضا، فرحة تعانق فرحة الوحدة وبتحقيقها يعمِّقون ويعطون الجيل الحالي والاجيال القادمة ومضة من السعادة تتحول الى شعلة بتوطد وترسيخ وقودها وضمان وجوده، وحقيقة هي ان التشرذم هو عدو الداخل الفلسطيني في الضفة والقطاع والشتات يلتقي مع اعداء الخارج من حكام اسرائيل ورجعية عربية وامبريالية، وهم الثالوث الدنس الذي يعتز ويتغنى ويتفاخر بدنسه ومؤامراته واهدافه ونهجه، واستمرارية التشرذم تساعد اعداء الخارج على قتل الاحلام والشرعية خاصة بدولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية الى جانب اسرائيل، وحقيقة هي ان البيت الذي ينقسم على ذاته يخرب ويعمق شهوة المتربصين به وبأهله للقضاء كليا عليه.
البيت الفلسطيني في وضعه الحالي خاصة في غياب الوحدة والمصالحة والتنسيق والبرمجة المشتركة للمستقبل ايل للسقوط، فالى متى التسليم والرضى بهذا الوضع؟ وجاء في امثالنا بأنه لا شدة الا ويعقبها فرج ما، والشدة التي يحياها شعبنا مضاعفة يلتقي فيها وحش الاحتلال المكشر عن انيابه السامة دائما بضغوطه وممارساته واهدافه وحصاره المستمر مع ضغط جريمة استمرارية التشرذم والفرح يتجسد بالوحدة التي آن اوان خروجها الى النور، خاصة في الواقع الفلسطيني الذي يتطلبها للتخلص من الاحتلال خاصة ان قادة الدول العربية يسيرون وفق مقولة اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب لذلك يصمتون عن الممارسات الاسرائيلية وغيرها خاصة من ذوي القربى،وليس هذا وحسب بل ضد اهانة ودوس الكرامة لان الاموال عندهم وتكديسها اهم من اي شيء عند اصنام تجلس على كراسي العرش بدون اي حس انساني او شعور بالكرامة والشهامة، نعم ان مجرد وجود التشرذم خاصة في واقعكم ووجودكم ورزوحكم تحت الاحتلال هو بمثابة فك الارتباط بينكم وبين الارض بينكم وبين احترام العالم لكم بينكم وبين رضا الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الارض والقضية والكرامة، فالى متى استمرارية ذلك؟ وفي هذه الاستمرارية فرح ونصر للاحتلال واطالة عمره وجرائمه بموبقاته واستهتاره بكم والذي يصر عنوة على طردكم من ارضكم وفك ارتباطكم بها فلماذا مساعدته في تحقيق اهدافه الكارثية؟
ان بقاءكم في ارضكم يتطلب الوحدة وترسيخها، الوحدة التي هي شريان الشعب وحبكم القائم بينكم وبين الارض يستدعي ترسيخ الوحدة وهذا اروع عطاء يسرع طلوع الشمس، شمس الحرية التي آن اوان شروقها منذ فترة طويلة للقضاء على ليل مظالم الاحتلال الدامس، والارض الرازحة تحت الاحتلال تطلب الوحدة للتخلص من رجسه والوحدة هي ألق وارتفاع الى قمة المجد والكرامة والإباء والشمم وهي علامة اشراق ودليل على الامل وتأكيده بزوال الاحتلال كأي احتلال آخر كان على مدى التاريخ، والتشرذم هو بمثابة اغلاق الابواب في وجه شمس الحرية والكرامة وفتحها أمام اليأس والتمزق وحياة اللحظة وعدم التطلع الى المستقبل.
 الحق بشكل عام مرهون بالبذل والتضحية وبما ان ارضكم سرقت وتستوطن علانية فلا بد لكم للسير في طريق الوحدة والنضال المدروس والمنظم وليس نضال "حارة كل من ايدو اله" وشرط الإتيان بثمار طيبة هو الوحدة والتماسك والاحترام المتبادل والتنسيق واحترام دماء الشهداء، وفي موت التشرذم ولادة الحياة وتوهجها وترسيخ السير بخطى ثابتة هدارة نحو الفجر الساطع والوحدة هي سماد الحرية والارض في التقائه مع الجهد والتعب والكدح والحراسة من اللصوص، تكون الثمار الطيبة والكثيرة، والتشرذم هو فقدان التماسك والحب والثبات والتفاؤل في المواجهة مع الاحتلال وقادته، والشخصية الفلسطينية التي لم تعرف الانحناء رغم الضغوط والصعوبات وقاومت واثمرت ما اثمرت والتشرذم هو بمثابة ضربة قوية للتماسك والصمود والوحدة والتطلع الى الخلاص من الاحتلال. والسؤال كيف كانت الشخصية الفلسطينية على مدى سنوات قادرة على الثبات والصمود والمقاومة والتحدي منتصبة القامة وهي غير قادرة الآن على نبذ التشرذم المهين والمضر الذي يفرح المحتل؟
قد يهمّكم أيضا..
featured

ويبقى إعلاما صهيونيا عدائيا

featured

الأزمة الفلسطينية، أزمة عربية: خلاصة (4-4)

featured

السبب جهنمي والنتيجة مُرّة

featured

بين العبارات والعيارات

featured

رأس المال في القرن الـ21: كتاب هز العالم ولم يصل لشواطئ العرب

featured

للتعلم من لينين كيفية الاعتراض على الحروب

featured

أيُّ عرس أكبر من عرسك يا جبهتنا

featured

الاعتراف بدولة فلسطين ضمان لشرعية اسرائيل