تتسع حلقة "الطوشة العمومية" في الحلبة السياسية الإسرائيلية، حول نية بنيامين نتنياهو اغلاق "اتحاد البث العام"، الذي بادرت حكومته لإقامته، ليحل محل "سلطة البث العام"، ووصلت إلى حد أن يهدد نتنياهو بحل الحكومة، في حال لم تتفق على حل "اتحاد البث"، وبات يريد اعادة "سلطة البث" التي سعى على مدى سنوات لإغلاقها، بزعم أنها تدار بشكل فاشل وباتت تشكل عبئا ماليا.
ما من شك أن هذه "الحرب" الدائرة في صلبها سعي السيطرة على ميكرفون البث العام، إذ أن نتنياهو وضع هدفا له منذ عودته الى رئاسة الحكومة في العام 2009، لتشديد قبضته على وسائل الإعلام، "الرسمية" أولا، كهدف سهل التحقيق، ووسائل الإعلام الخاصة ايضا ذات الترخيص من سلطة البث الثانية، وصولا الى البث بملكية خاصة كليا، مثل الصحف ومواقع الانترنت.
هدف نتنياهو ضمان ابواق اعلامية تخدمه سياسيًا على المستوى الشخصي، ومن ثم سياساته في كافة الاتجاهات، من أجل خلق رأي عام، داعم له، وأن يلغي احتمالات أي شخص بديل له. والى جانب هذا، وبذات المستوى، هناك مصالح اقتصدية لحيتان المال الذين يخدمهم نتنياهو ويردون له بالمثل، والذين أطبقوا سيطرتهم على وسائل الإعلام، خدمة لمصالحهم. فوسائل الإعلام لم تعد مشاريع اقتصادية تحقق الارباح؛ بل هي، وخاصة في الحالة الإسرائيلية مُكْلفة بالكاد تسدد نفقاتها، ولكنها تحقق خدمة كبيرة لحيتان المال، من خلال السيطرة على الرأي العام، واسكات صوته، ومنعه من تجنيد الجماهير الواسعة ضد السياسات الاقتصادية، وغيرها.
وإذا كانت هذه أهداف نتنياهو، فإن خصومه في الائتلاف الحاكم والمعارضة الصهيونية، لا تقض مضاجعهم الديمقراطية والنزاهة المهنية وحرية التعبير، بل هم أيضا خدم لمرسليهم من حيتان المال، ولديهم أيضا أهداف للتأثير على الرأي العام.
من ناحيتنا، فإن "سلطة البث" أو "اتحاد البث العام"، سيكون في نهاية المطاف بوقا صهيونيا يخدم الأهداف الاستراتيجية للحركة الصهيونية ومشروعها الأساس: إسرائيل. مهما ظهر أحيانا من تباينات وخلافات، أو حيز ما لاظهار الموقف الآخر. فمن يجلسون من وراء الميكروفون، مهما كانت لغتهم المحكية، سيبقون في نهاية المطاف تحت أمرة مشغليهم المباشرين "وغير المباشرين". وسيبقى "صوت إسرائيل" صوت النشاز، في حوارات الانسانية والعدالة الاجتماعية، وسيبقى بوقا صهيونيا معاديا لحقوق شعبنا الفلسطيني العادلة على أرض وطنه وكل شعوب المنطقة.
