الحاضر القاسي الذي يحياه شعبنا العربي وتحديدًا الفلسطيني يُذكّرني بماضي الظلام الذي خيّم في ربوعنا ومضاربنا يوم كان سَوْط الظلم يَجلِد جلودنا ويُدمي هياكلنا.
لنضع قصة صراع شعبنا الفلسطيني مع الاسرائيليين مستوطنين وأرباب حكم طغاة متعنتين.. لنضعها جانبًا ونستعرض مسالك رجال أدياننا في تعاملهم هذه الأيام مع أبناء شعبهم.
لا أتجنّى في مقالتي هذه على قياداتنا الدينية التي ولبالغ أسفي تستتر خلف جدران فتاوى التخلف والتشرذم وكراهية الانسان لأخيه الانسان.
في اعتناق بعضنا فتاوى التخلّف يتهاوى الصراع الطبيعي بين الكبت والحرية، بين الذل والشهامة وبين السلام والاستسلام.
يتخرّج خريجو مدارس الفتاوى – فتاوى التكفير ليغرزوا مخالبهم في أبدان شعبهم من رافضي كفر تكفيرهم.. هذا الذي يفرز اغتيالا وذبحا للعلماء غير المذعنين واغتيالا للتواشج والتواصل بين الأهل في كل مكان!
في غياب التواشج يتم الاعتداء اللعين على المساجد والكنائس والخلوات.. في غياب التواشج نحرق كُتُب وسِيَر الخيّرين الطيبين من مبدعين وعلماء وحكماء.
لماذا لا يتعلم أصحاب الفتاوى المرفوضة البغيضة دروسا من مدرسة الضمير الانساني التي أنشأها وشيّدها واعتلى منصاتها معلّمنا المعلم كمال جنبلاط الذي قدّم النُصْح لمعروفيٍّ مثقف بأن ينتمي لحزب الضمير الحي وليس لحزبه الاشتراكي لأن الضمير عصيّ على الفناء؟
ولماذا ينسى او يتناسى بطاركة اليوم ومعهم المطارنة والكهنة قصة عطاء البطريرك أنطون عريضة اللبناني العظيم الذي باع صليبه في عهد سلاطين بني عثمان ليطعم الجياع والعِطاش من مسلمين ومسيحيين؟!
لماذا يتجاهل باعة الأوقاف في فلسطين وبيت مقدسها فضائل وسموّ مسيحية هكذا بطريرك وضمير هكذا معلِّم؟!
على رجالنا من أهل دين وأهل دنيا ان يقفوا في خندق واحد في صفوف الثائرين الزارعين الخير في أذهان ومسالك أبنائنا لنؤكد من جديد اننا خير أمة اُخرجت للناس.
