كلمة حق بحق المرحوم يني لاذقاني: الانسان المكافح المناضل

single

عرفتك يا صديقي طالبا ذكيا مجتهدا، كما عرفتك زميلا في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف، فكنت صديقا صدوقا امينا مخلصا محبا فأحببتك، احببت فيك الدماثة وخفة الظل المعهودة فيك، الوفاء والاخلاص حيث كانت من شيمك، فنم قرير العين.
لقد غادرنا يني على غير موعد، تركنا ايتاما من دونه، كان زهرة فواحة يضوع عطرها في الارجاء وكان ساحر المبسم طيب الرائحة.
 
لا رعى الله سرب هذا الزمان    اذ دهانا في مثل ذاك اللسان
 
قاتل الله الموت لقد اذاقنا اللوعة والحسرة على الشاب الجميل العنيد الشجاع.
 كان رحمة الله عليه وعلى امثاله لا يهاب من قول الحق وبصوت عال، يجابه حتى اقرب الناس ويقول قولة الحق حيث كان يجابه ولا يحابي.
لقد حدث أمامي مشهد وأكثر من واقعة جابه بها المسؤول عنه وكان قريبه وصرخ في وجهه.
 
لقد هون الصبر عندي كل نازلة    ولين العزم حد المركب الخشن

زاملته مدة عشرين عاما واكثر، وكنت زميله ومديره في مدرسة يني الثانوية، لم اشعر به الا صديقا وفيا عنيدا في الحق.
بعد اصابته بالمرض اللعين الذي لا يعرف له دواء، وكان مسؤول اللجنة الشعبية للدفاع عن سوريا، لم استطع ان اكلمه حتى بالهاتف خوفا من بكائي عليه امامه فأرسلت له رسالة هاتفية، فعندما صادفته خطيبا في نادي الصداقة في كفرياسيف
وكان صوته مجلجلا نابعا من ايمانه العميق بالقضية السورية، عانقني طويلا وقال لي: لا تبك لأنني سوف اتغلب على هذا المرض لانه وجد العنوان الخطأ فبكيت في داخلي دون ان يراني.
لقد كان يني بديهيا فطنا صاحب نكتة، يحب الحياة ويقول ( في هذه الدنيا ما يستحق الحياة) وكعادته يردد الاهازيج الوطنية الشعبية ويحفظ كل المقولات الشيوعية والماركسية.
فلا غرابة وذلك لانه كان ابنا لجورج الملقب بـ الدحبورة فارس ميادين اول ايار في كفرياسيف والناصرة وفي كل مكان تواجد فيه رحمه الله فقد كان نسخة طبق الاصل عن والده في كل الاعراس الوطنية والشعبية وحتى في حركاته ورقصه.
إن اكثر ما ابكاني عندما قدم وفد الجولان السوري معزيا مرددين الاهازيج الثورية والبسوا أبنه (ورد) العلم السوري عندما قدموا معزين، لم اصبر على هذا المشهد فعدت الى بيتي ورأيته على الموقع الالكتروني وبكيت بكاء مرا شفيت فيه غليلي.
 
ذقت الكريهة بغتة وفقدتها    وكريه فقدك في الورى لا يفقد

ان الرجال لا يعرفون الا عند الشدائد كلما جابهت احباء يني معضلة يهب لنجدتهم
فهو صاحب النجدة، لا يعرف هوادة في الدفاع عن المظلومين.
كانت له رؤية شيوعية واضحة، بعيد كل البعد عن المحاباة، يكره الظلم ويحب العدل وكأني به ولسان حاله يقول:

كنت البعيد على الرزايا كلها    وعلى فراقك لم اجد تجليدا

كان يني لا يهاب لومة لائم ولا يساوم في العدل والحق، بعيدًا كل البعد عن الطائفية والعائلية بل كان عدوهما.
لتمطره شآبيب الرحمة، لقد احببته كأخ وزميل وصديق، كان مستعدا ان يفدي نفسه من اجل طلابه، لو نظرت معي الى نحيب طلاب وطالبات مدرسته عليه لما استغربت.
لا مثيل له ولا ند في المودة الصادقة والاخلاص، رغم جمال وجهه، هذه البشاشة لا تغرنك لانه عنيد وشجاع لا يتوجس، فرحمة الله عليه.

لقد هون الصبر عندي كل نازلة  وبين العزم حد المركب الخشن.

 

(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

صباح المؤتمر - لنضع أهدافا نصب أعيننا

featured

طرف جبل جليد للحقارة!

featured

القوّة الشعبية تصدّ التكفيرين!

featured

مع شباب 15 آذار

featured

ملف الجرائم سيبقى مفتوحا

featured

انما الامم الأخلاق..!!

featured

خطة غير تربوية

featured

رفاق درب في كفاحاتنا