أيها المندوب، أيتها المندوبة،
دعونا لا نستسلم ولا نرفع أيدينا، بل أن نواجه التحديات على جميع أحجامها، كبيرة كانت أم صغيرة، وأن لا نركن و"ننام على زرّّنا" نشوة أو عجزًا، نافين احتمالات النجاح وفرص العمل لتحقيق الهدف، وألاّ نسمح للخوف أن يشلّنا، ولاستهزاء البعض الآخر أن يقعدنا؛ بل لنقم ولنبادر، لعلّ مبادرتنا تتحوّل إلى مبادرة مجموع، ولنعبّر عن آرائنا بدون وجل ومسكنة تثير الشفقة علينا، لنطوّر فكرنا من خلال ممارستنا التفكير. ثمّ لنتسامح، ولنثابر، ولنصبر، ولنضبط أعصابنا، ولنتفاءل بالخير كالثوريين الكبار!
دعونا لا نتسرّع بالتعبير، ولنعد النظر بآرائنا ولنتأمّل بها جيدا، ولنتساءل عن جدواها بنظرة ثاقبة ناقدة، لنعرف معنى التشجيع والتسفيه، ولنميّز بين سيرورة وأخرى، ولندرّج الخطوات وندوّن الخطط، ولا نذكر ولا نتذكّر النواقص فقط، وإذا حدث فشل فليمتنع الواحد منّا عن القول: "حذّرتكم... وقلت لكم..." والتفتيش عن متّهم لاستثمار تهمتنا الجاهزة؛ بل لنفتّش أولا وثانيا وثالثًا و... عن حصة كلّ منّا في الخطأ الذي وقع. ثمّ لنتسامح، ولنثابر، ولنصبر، ولنضبط أعصابنا، ولنتفاءل بالخير كالثوريين الكبار!
دعونا لا نبني لأنفسنا أبراجا عاجيّة لنتربّع عليها، وألاّ يقتصر عملنا على رمي غيرنا بالأفكار المثالية الواعظة التبشيرية الإكليركية المستحدثة، وبالمبادئ الوردية بدون أن نترجمها إلى الواقع؛ بل لنربط جدليّا بين الممارسة الفعليّة والنظرية، ولنلائم أحلامنا للظروف المعيشة. ثمّ لنتسامح، ولنثابر، ولنصبر، ولنضبط أعصابنا، ولنتفاءل بالخير كالثوريين الكبار!
دعونا نتمهّل عند المطبّات والعقبات والنكسات، ولا نتعجّل بردّ فعل سريع وأهوج لخطأ أو رفض أو فشل، ولا نتمترس بخندق الحاضر لعمل أي شيء عشوائي، ونتبرّأ من الماضي لصعوبة تغييره، ونعمل على تغيير كل العالم بدون حساب للتكاليف، وبدون احتساب للتداعيات وللإسقاطات؛ بل لنتوقّف ونأخذ نفسا. ثمّ لنتسامح، ولنثابر، ولنصبر، ولنضبط أعصابنا، ولنتفاءل بالخير كالثوريين الكبار!
لأنّ الناجح الماهر هو الذي يضع نصب عينيه أهدافا ويحقّقها، وهو الذي يعاين عوامل الفشل والمشاكل التي من الممكن أن تواجهه ويشخّصها، ويعمل على درئها بخطة مدروسة وواقعية عملية قبل اتخاذ أي إجراء، وهو الذي ينظر إلى الأمور نظرة إيجابية ويركّز على ما يمكن تغييره، لا على ما قد حدث ومضى، ويغيّر ويغيّر ويراقب تقدمه وتقدم البرنامج من خلال تنفيذه.
