صابرون

single

شعار "الموت للعرب" – عنصرية لا تنحصر في الشوارع!

 

صابر قشّور، شاب فلسطيني من سكّان القدس، متزوج وعمره ثلاثون سنة، أحيانا يسميه أصدقاؤه ومعارفه باسم "دودو"، لعب معه الحظّ يومًا ومارس الجنس مع شابة يهودية اعتقدت انه يهودي وغير متزوّج. الآن يجد نفسه في ظل عقاب بالسجن لمدة ثمانية عشر عامًا، وكل ذلك بعد أن كان قد أمضى سنتين في الحبس المنزلي، مكبلاّ بقيد الكتروني.
كان نصيبه كل هذا لأنه خدع شابة يهودية تملك جينات يهودية طاهرة ويمكنها أن تقول لنفسها "أنا يهودية أصوم في يوم الـ'كيبور' وأكره العرب". عندما حكيت لـ"باولين"، صديقة زوجتي، عن هذه القضيّة، قالت: "إنّ هذا الأمر يُذكرني بمواقف سكان أمريكا البيض من السكان السود في سنوات العبودية، حين كان يعيب على المرأة البيضاء أن تمارس الجنس مع أيّ من العبيد السود". لقد ذكّرني ما قالته "باولين" بفيلم قصير تدور أحداثه في أمريكا في زمن العبودية. الفيلم يحكي عن اغتصاب لامرأة بيضاء يُتهم به رجل أسود. نرى في الفيلم كيف يحمل رجال القرية البيض السلاح ثم يذهبون لقتل الرجل الأسود، وفي حين يقومون بمطاردته، تذهب المرأة المغتصبة إلى أعالي الجبال وترمي بنفسها وتنتحر. في هذه الأثناء يلحق الرجال البيض بالمتهم الأسود ويقتلونه. هكذا صوّرت السينما الأمريكيّة هذا الحادث التي جرت أيام عبودية السود، ومقارنة مع وضع صابر، فإن القاضي تسفي سيغل الذي أصدر الحكم يريد أن ينضم هو أيضًا إلى "أبطال" القرية وأن يعاقب العربي الأسود بتهمة اغتصاب اليهودية البيضاء.
الملاحظ أن تغطية الصحافة ووسائل الإعلام الأجنبيّة لقضيّة صابر كانت كبيرة إلى درجة جعلت البعض يقارنها بتغطية حادثة الهجوم الإسرائيلي على قافلة سفن إغاثة غزّة.  في مدوّنة يحررها "جوناثان تورلي" قرأت مقالة يتحفظ فيها كاتبها من ملاحقة القانون لكل من كذب كذبة أوصلت إلى عملية جنس لمرة واحدة، ثم يتابع الكاتب فيقول بأنه من غير المحتمل أن يأتي العقاب على كذبة كهذه بالسجن بجريرة الاغتصاب، ولو لم يكن المتهم عربيًا لما حصل ذلك، ولو أنّ كل متزوج يهودي كذب وقال انه أعزب ثم مارس الجنس كان سوف يسجن، فان السجن كان سيمتلئ بسرعة باليهود المتزوجين.
العنصرية التي امتلأ بها الإنترنت حول هذه القضيّة تفاقمت إلى درجات من الهستيريا غير المسبوقة. في خانة التعليقات على مقالة "جدعون ليفي" في موقع "هآرتس" قرأت تعليقًا يقول بأن الخطوة القادمة يجب أن تكون قتل المرأة لكونها قد مارست الجنس مع عربي، وفي تعليق آخر أثار غضبي يطالب كاتبه بطرد صابر إلى غزة. من بين وابل التعليقات العنصريّة برزت بعض التعليقات المختلفة. أحدهم المعلقين، الذي سمّى نفسه باسم "إيلان" كتب يقول: "صابر، لا تبك، كلنا معك".
أتابع قراءة التعليقات العنصريّة ثم أسحب سيجارة وأشعلها وأقول لنفسي: "ما هذه المسخرة؟!"، ثم أتابع متضامنًا مع "إيلان": " أصبر يا صابر، فكلنا في 'أكل الهوا' سوا!".

قد يهمّكم أيضا..
featured

عن أمريكا وروسيا، "فلسطينيًا"!

featured

الرفيق أبو الياس – وداعا

featured

آه ما أجمل قتلكم لنا

featured

أهم دروس أيار الدامي 1958 ما بين النكبة والنكسة وصولا ليوم الارض

featured

مشاعر الألم تلاحقنا

featured

مُعْجزةٌ تحدث في نابلس: حكاية مستشفى النجاح تحطّم كلّ القوالب

featured

"أنا البحر في أحشائه الدر كامن"