مسكينة انت يا لغتنا العربية الجميلة!
سمعت فاروق سلطان، (رئيس المحكمة المصرية العليا الذي اعلن نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية) فحننت الى حسني مبارك. وقبل سلطان كنت قد استمعت الى القاضي المصري أحمد رفعت، الذي تلا الحكم على مبارك.وكنت في مرة سابقة قد حضرت ندوة تحت شعار حماية "اللغة العربية"!
في جميع هذه المرات، انشغلت في البداية بإحصاء الاخطاء النحوية واللغوية التي وقع فيها المتحدثون الثلاثة، وإذا بكلماتهم حبات قمح أُلقيت في ارض مجدبة جافة، نبت منها عدد ضئيل، والباقي اشواك وأعشاب برّية. وجدتُ من الاسهل أن اعد الكلمات الصحيحة، لأنها نادرة.
شيءٌ لا يصدق!! هل فقدت (من وإلى وعن وعلى ) قدرتها على الجر، فصارت ترفع ما يستحق الخفض، وتخفض ما حقه ان يرفع!!؟ وهل أضحت (كان وإنّ) واخواتهما، اخوات من بطن واحد وظهر واحد، لا بنات عم؟؟!
إذا كان عذرنا هنا في الخطأ واللحن، أن ألسنتنا اعوجّت لتلائم مقتضيات البيئة العبرية، فما عذر ابناء ارض الكنانة في هذا الانفلات اللغوي؟! وكيف نفسّر ذلك لنجيب محفوظ والعقاد ويوسف ادريس وطه حسين والحكيم، وغيرهم من هذه القمم؟!!
وإذا كنّا نغفر للاميين في مصر، اميتهم التي "أسبغها " عليهم حكامهم، فكيف نتجاوز ذوي الشهادات الاكاديمية من قضاة ووزراء ومحامين؟!! ولماذا يؤثر هؤلاء الوقوع في الاخطاء المعيبة، على عرض " دررهم" على مدقق لغوي، يعطي كل اسم حقه من الاعراب؟
وما دام الحكام الاخوانيون الجدد، مصرّين على احترام الاتفاقيات المهينة التي ابرمها مبارك المخلوع، والسادات المصروع، فلماذا لا يرسلون اولئك القضاة فاروق سلطان واحمد رفعت وأمثالهما الى دورات دراسية تعقد في اسرائيل؟! فمن ناحية، قد يمتلكون ناصية اللغة العربية، وإلا، فإنهم يرسخون دعائم العلاقات التي أرساها الرئيسان السابقان؟!!!
