ما أصعب تلك النظره آلاخيره التي القيتها على الرفيق الغالي نقولا عاقلة (أبو الياس) وهو مسجى في النعش
ما أصعب أن تودع رفيق عزيز ورفيق مناضل
ما أصعب أن تودع رفيق ضحى لأجل هذا البيت الدافئ
ما أصعب أن تودع رفيق أعطى كل عمره للأجيال القادمة
لقد عرفت وتعرفت على الرفيق أبو الياس منذ ايام الشبيبه, حيث كان متواجد دائما في مكاتب الحزب الشيوعي في الناصرة يوميا. وأسبوعيا كل يوم سبت كنت أقضي معه ساعات في المكاتب نتكلم ونناقش العمل الحزبي, عملنا ودورنا بين الطلاب والعمال.
كان الرفيق نقولا يقص علي الكثير من الروايات والأحداث الحزبيه التي مرت معه ومع باقي رفاقنا ورفيقاتنا من الجيل الأول في أيام الشباب. كان يتكلم عن الحزب والنضالات المختلفة التي ناضل فيها رفاقنا ورفيقاتنا حيث حاربوا المخرز لبناء مستقبل أكثر حرية ومساواة, كان يحكي لي ولرفاق ورفيقات من جيل الشباب عن دور الشيوعيين أيام عصبة التحرر الوطني. حدثنا أبو الياس عن توزيع صحيفة "الاتحاد" التي كانت تصدر مرتين في الأسبوع, وكان رفاقنا يوزعونها في الأحياء المختلفة بالخفاء, بالاضافة الى المناشير والبيانات التي يصدرها الحزب.
كم كان الغالي أبو الياس فخورا ومعتزا بنفسه ورفاقه عندما كان يحدثنا عن تجارب الجيل اللأول وعملهم الدؤوب والمثابر.
لقد تقرب بسرعة الى الرفيق أبو الياس كل انسان تعرف عليه, لأن أبو الياس كان الأب المخلص, الرفيق الشجاع, المناضل المثابر, والانسان المستقيم ذو روح الشباب. لقد أحب الصغير والكبير, احترم الجميع ولم يميز بين الأجيال والأناس.
ما أمتع وأحلى الجلسة كانت مع أبو الياس مليئة بالعبر والكلام المستقيم المستفاد, بالاضافة الى سماع تاريخ حزبنا ورفاقنا المشرف.
.jpg)
كان الرفيق نقولا عاقلة يتواجد يوميا بمكاتب الحزب, واتذكر الغرفة كانت بمثابة مكتبه, لقد حافظ عليها وعلى محتوياتها كما كانت جزء من بيته الخاص الذي يخاف عليه. لقد حافظ أبو الياس على ممتلكات حزبه كحفاظه على مبادئ وطريق هذا الحزب ولم يتنازل عنهم طوال سنوات حياته.
لقد أجريت مقابلة العام الماضي وذلك بهدف اعداد تقرير عن أيار 1958 ودور حزبنا بافشال الترتيبات والاحتفالات بمرور عشر سنوات على تأسيس دولة اسرائيل الذي كان من المفروض اعداده في الناصرة. لقد اليقيت أبو الياس في بيته, كان يتكلم ولم تفارق الدمعة عينيه, حيث كان متاثر جدا بحياته الحزبيه ويعتز بهذا الحزب الذي ضحى واعطاه عمره وتعب سنينه.
ان أحداث أيار 1958 ودور الحزب في افشال الاحتفال التي نظمته القيادات الهستدروتية لأمر يثير الفخر والاعتزاز بحزبنا ورفاقنا ورفيقاتنا. لقد كان لكل رفيق ورفيقة دور خاص, كان أبو الياس مطاردا في تلك الفترة حيث هرب الى حيفا, لأن السلطة كانت قد شنت حملة اعتقالات لرفاقنا.
أتذكر بأنني حين كنت أناقش بالاجتماعات والهيئات الحزبية المختلفة, كان ينادي علي أبو الياس ويشجعني ويدعمني ويقول: "أنتم جيل المستقبل, والحزب أمانة في ايديكم - حافظوا على خطكم هذا". كم كانت كلمات أبو الياس تزيد من ثقتي بنفسي ورفع معناوياتي وبصدق ملاحظاتي ونقاشي.
ما أصعب الحديث عن أبي الياس وذكر كان قبل كل حادثة.
وداعا يا رفيق الجيل الاول ..
وداعا يا رفيق الاستقامة ..
نم قرير العين ..
ونحن على دربكم يا رفيقي سائرون ..
انا باقون على العهد
