دعتني الطبيعة – في النصف الثاني من آذار – الى حفل زفافها وأكّدت لي على أمرين: أولهما أنها لن تقبل النقوط والهدايا وثانيهما أنها لن تقدم لي الطعام الدسم مثل منسف الأرز المطبوخ بالسمن والصنوبر وقطع لحم الخروف والكبة النيّة أو المقلية فلبّيت الدعوة فرحا وتجوّلت في الوطن من عرعرة النقب الى الخالصة ومن شاطئ البحر المتوسط الى غور الأردن مارّا بالسهول وبالمروج وبالوديان وبالسفوح وبالهضاب وبالتلال وبالجبال وبالغابات فوجدت الطبيعة قد نهضت من فراشها واستحمّت وتزيّنت وتعطّرت وسمعتُ جوقة من الطيور تغرد وتغني في الحفل، شاهدت الحسون والهزار والبلبل واليمام والشحرور وعروس التركمان والهدهد والحلاج واللامي والحنيني والشحيتي والدوري والخطاف والسمان والفسفس والزرزور والقطا والنسر والصقر وأبا مصص وحشرة الدومري كما شاهدت العشب الأخضر يزينه البرقوق وعصا الراعي والأقحوان والصفير وعين البقرة والنرجس وقرن الغزال والبرّيد والدريهمة والصنيبعة ورحبت بي النباتات والأعشاب مثل الزعتر والزعتر الفارسي والفيجن والميرمية والزوفا والشومر والعلت والخبيزة والعكّوب واللوف واللسينة والخردلة والمقرة والقرصعنة والزقوقيا والمرّار والهليون والسلق والسميميخة والخس البري والسنارية والجعدة والحمّيض والريحان والأبّيرة والبابونج واحتفلت بي نباتات الخرفيش والبسباس والسبّيلة والخافور والقرط والصلّيح ولفّة سيدي وابرة ستي والقرّيص وقريص الغزال والغوسلان والعلّيق والجريس والشبرق والمدّادة والنجيل والدّحال وتمايلت أشجار السرّيس والسنديان والقندول والبلان والبطم والعبهر والسوّيد والعنبر والزنزلخت والصنوبر والسرو والخروب والزعرور والدوم والاثل والطيّون وكأنها تقول لي: يا هلا يا هلا !
ولتعذرني الطيور والأشجار والأزهار والنباتات التي رحبت بي ونسيتها في هذا الحفل البهيج.
هل يعرف أبناؤنا وبناتنا وأحفادنا وحفيداتنا هذه الطيور وهذه النباتات فمعرفتها جزء من حب الوطن والانغراس فيه؟
أليست هي من مقومات هويتنا العربية الفلسطينية؟
لماذا لا نستغل يوم الأرض للتعرف إلى أزهار بلادنا وأشجارها وأطيارها ونباتاتها؟
تعالوا نخرج إلى الطبيعة في هذه الأيام في رحلات نتعرف فيها الى أسماء الأماكن ومواقع الأرض والسهول والجبال والمروج والوديان والجداول والأزهار والأطيار والأشجار والنباتات!
هذه بلادنا وهذا وطننا وهذه أشجارنا وأزهارنا وطيورنا.
أنتم مدعوون إلى حفلة زفاف الطبيعة ولا يكلفكم هذا مالاً ولا تعباً بل يمنحكم متعةً وجمالاً والتصاقاً بالأرض.
