بعد مرور شهر بالضبط على الإضراب العام والمظاهرات التي قررتها الهيئات التمثيلية لجماهيرنا العربية ضد "مخطط برافر- بيغن" (15 تموز)، قامت السلطات يوم الخميس الفائت باقتراف جريمة هدم لقرية العراقيب غير المعترف بها، وذلك للمرة الرابعة والخمسين! وهدمت كذلك بيوتًا في كل من كسيفة وأم بطين في اليوم نفسه.
هذه الجريمة الجديدة/القديمة ليست حلقة في سلسلة من الاجرام السلطوي فحسب، بل هي رسالة واضحة من الحكومة الى جماهير عرب النقب خصوصًا وجماهيرنا العربية عمومًا تعلن فيها بصلف عن نيّتها المضيّ في مخطط النهب والتهجير. وهي رسالة يجب أن تقابَل برسالة جوابية من جماهيرنا العربية!
لقد أكدنا مرارا ونعيد التأكيد بأن مخطط برافر-بيغن هو من الخطورة بحيث يجب الاستعداد والعمل لمواجهته بشكل منهجي ومثابر وبنفَس نضالي طويل، وليس بالوقفات الاحتجاجية فقط، على أهميّتها طبعًا. فهذه الحكومة لن تتورّع عن استخدام مختلف السبل لجعله يمرّ ويدمّر. وقد أكد هذا الأمر قبل اسابيع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نفسه حين اعلن متعنتًا خلال جولة له في النقب عن إصرار الحكومة فرض المخطط.
لقد شهد شهر تموز وشهر آب يومان نضاليان هامان، وتأجل البت في تمرير مشروع قانون برافر بسبب خروج الكنيست الى العطلة الصيفية، لكن الحكومة لم تجمّد تحركاتها، الظاهرة منها والخفيّة. والى جانب ممارسات الهدم فإنها تواصل محاولات التهديد والترغيب والابتزاز التي يجب ان تكون جماهيرنا في أشدّ اليقظة لها!
ووسط الأحداث الكبيرة التي تعصف بمنطقتنا تزداد الخشية من أن تضيع هذه القضية الهامة والمصيرية، قضية أرض النقب وأهل النقب. والتجربة أثبتت مرارًا أن الحكومات الاسرائيلية لا تتورّع عن استغلال أحداث كبرى بما يرافقها من تركيز للاهتمام الاعلامي والشعبي، لكي تمرّر شتى المشاريع العنصرية. وهذا ينطبق على المرحلة الراهنة ويستدعي أشدّ اليقظة ووضع برنامج كامل، مفصل زمنيًا ومضمونًا، للتحرك، سياسيًا وشعبيًا وقضائيًا واعلاميًا من أجل ترجمة مطلب جماهيرنا وحلفائها من اليهود التقدميين وأحرار العالم: "برافر لا يمرّ"!.