باقون في الذاكرة

single

قبل تسعةَ عشر عامًا غيّب الموت صديقي الدكتور موسى كريني.. في يوم تأبينه ردّدتُ أمام المشاركين في المهرجان المَهيب هذا الكلام:
"دائرةُ الأصدقاء وطن صغير فيه انتماء وجذور وهوية.. دائرة الأصدقاء وطن صغير فيه لَهْوّ وجدٌّ وقضية".
أذكر موسى هذه الأيام لأن ذاكرتي لا تحفظ إلا ما هو خير وجميل.. أتذكر محاضراته في الجامعة وفي أمسياتنا ومنتدياتنا مستشارًا تربويًا نابهًا يُسدي النصح وينثر المعرفة أمام طلابه وزملائه حاقنًا إياهم بأمصال التجارب البناءة لاستئصال العنف والتشرذم المستشريَيْن في مجتمعاتنا.
أذكره عطّر الله ثراه في غياب صوت لجنة المتابعة لقضايا التعليم العربي التي كانت فاعلة ناشطة يوم ناضل مع زملائه لانتزاع حقّنا الوطني في المساواة تماهيًا مع التعليم في الوسط اليهودي.
ما أحوجنا هذه الأيام لسماع صوت لجنة المتابعة تطالب المسئولين بإنصاف مدارسنا وبخاصة الأهلية، هذه التي نكثت الحكومة بوعودها مانعة عنها تحويل ما تستحقه من ميزانيات مشروعة. عَجَبي الذي أُطلقه: لماذا أصوات لجاننا غافية سابتة؟!!
ما أحوجنا لصحوة هذه الأصوات في زمن مَشهَده السياسي والاجتماعي يَلْتحفه التذبذب والاكتئاب!
يبقى الأصدقاء الطيبون في الذاكرة.. ذكراهم عصيّة على النسيان.. نذكرهم.. نذكر بَذْلهم.. نذكر عطاءهم عندما تشتد علينا الشدائد وما أكثرها في هذه الأيام العصيبة الرهيبة!
نذكر الطيبين مع تألقات ارثهم البيولوجي البشري.. لقد رحلتَ يا موسى لكن إرثك لم يرحل ولن يرحل، فها هو ميخائيل الذي داعبناه وأحببناه صغيرًا أمسى كبيرًا كبيرًا... كبيرًا بمعرفته وكبيرًا بقدَرْه وقدراته.. لقد أصبح البروفيسور ميخائيل عميدًا لكلية الحقوق في الجامعة العبرية في حاضرةٍ اسمها زهرة المدائن. بأمثاله تترسّخ جذورنا وهويتنا في هذا الوطن العزيز.
إنك يا موسى حيٌّ في هيبة ميخائيل الذي أوصله تميزه الى التميّز.
أُبارك للبروفيسور ميخائيل هذا المنصب المرموق راجيًا أن يتخرّج في عَهْده رجالُ عَدْل حُماة لحقوق البشر وخاصة لحقوقنا كعرب فلسطينيين في دولة مأهولة بكل مواطنيها من يهود وغير يهود.
بأمثالك يا ميخائيل نفقأ عيون الخصوم، أولئك الذين يقولون إننا قبائل سُقاة ماء وحطابين، أولئك الذين لا يقرّون بأن وطننا مسكون ومزدان بمن يصنع الحياة. ويستحق الحياة


قد يهمّكم أيضا..
featured

سيِّدةُ المهارات

featured

حذار من الحلول الأمريكية

featured

ما بين الألوان والشخصيّة

featured

التغيير الثوري في القرن الـ 21 هدف مُلِحّ وقابل للتحقيق!*

featured

الحرية للأسير الفلسطيني سامر العيساوي..!

featured

سلامة المقياس الأساسي