سلامة المقياس الأساسي

single

إن نجاح الثورة الشعبية في كل من تونس ومصر وإسقاط نظامي، الكبت، الحرمان،الإفقار والذل والخضوع لمخططات الاستعمار ،وبوادر الحركات الاحتجاجية المماثلة في كافة دول المنطقة – مطالبة بالحرية والديمقراطية وتحسين ظروف المعيشة، هذه الأحداث تحتم إثارة نقاش موضوعي، وليكن نقديا، في صفوف قوى التحرر والعدالة فيما يخص الموقف من القضايا الداخلية في كل دول المنطقة- قضايا فساد النظام ورموزه الاضطهاد، الكبت، الإفقار، العصبية القبلية، اضطهاد المرأة والأقليات ،التوريث،وموقف أنظمتها وعلاقاتها بالاستعمار ومشاريعه..
وإذ أوافق الرفيق الكاتب محمد نفاع بما جاء به في مقالته في الاتحاد-  الثلاثاء 15/2- بأن المقياس الأساسي هو موقف النظم والقوى السياسية من الاستعمار، ولكني أرى وفي هذه الظروف المتغيرة والتطورات العلمية والتكنولوجية ان العداء للاستعمار والصهيونية والرجعية من قبل أي نظام يتطلب اتباع نظام ديمقراطي، تقدمي يقوم بتطوير بلده علميا،واقتصاديا، اجتماعيا وعسكريا، مدافعا عن سيادة الوطن وكرامة المواطن.
إن النظام الذي يحترم حقوق المواطن الأساسية، الحرية، الحق في العمل والمسكن والتنظيم المهني والسياسي والعدالة النسبية، بإمكانه أن يكون معاديا للاستعمار والامبريالية بشكل أجدى وأقوى لإفشال مشاريعه، حيث سيكون العداء لهما شعبيا، لأن شعب هذا النظام سيرى فيه خياره الديمقراطي الوطني، كل مساوئه وقصوراته مكشوفة للمعارضة الوطنية المشروعة وغير المرتبطة بالخارج، وهي صاحبة حق في تغيير أركانه ديمقراطيا وسلميا.
فان من يدافع عن مصالح الفئات الشعبية وعن كرامة المواطن بكل مركباتها، لا يمكن إلا أن يكون معاديا للاستعمار، ليس فقط بالشعارات والأغاني وإنما بالمشروع المضاد، لأن الاستعمار الجديد، لا يهدف الى احتلال الدول وإنما سلب خيراتها والمتضرر الأول من هذا السلب هم الطبقات المتوسطة والضعيفة.
وخير دليل على ذلك أن كل نظم التبعية والذل للاستعمار هي نظم دكتاتورية بل دموية، نعم، هناك نظم - ديمقراطية وليبرالية- وهي إما أقطاب استعمارية وإما ذليلة له، ولكن عداء أي نظام للاستعمار يبقى عداء أجوف إذا وازاه عداء لجماهير شعبه.
فهل يكفي أن نهمس بأن هناك أخطاء في نظامي سوريا وإيران؟!
نعم انني أدرك أن الموقف الصحيح اننا مع نظام سوريا ونظام إيران ضد مخططات الولايات المتحدة وحلفائها .وأننا مع حق إيران بامتلاك النووي، طالما ان دولا أخرى في المنطقة تمتلكه، ومثلما كنا مع نظام صدام حسين الدموي ضد الاحتلال الأمريكي فقد كنا مع القوى الديمقراطية العراقية، مع الحزب الشيوعي العراقي وحلفائه، ضد هذا النظام قبل إسقاطه من الجيوش الغازية..
إن اتباع سيادة القانون وسيادة المؤسسات المنتخبة والمراقبة، يستطيع تجنيد الكوادر المهنية في كل بلد والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، لحل قضايا الجوع،البطالة،الأمية،قضايا العاجزين والمسنين والمرضى ولو بشكل نسبي في كل بلد إذا اتبع النظام سياسة وطنية لا ترضى بإملاءات مؤسسات العولمة الرأسمالية..
ولهذا فان من حق بل من واجب القوى السياسية التقدمية في كل بلد بغض النظر عن النظام الحاكم القيام بنضالات شعبية لفرض مكتسبات اقتصادية واجتماعية لتحسين ظروف معيشة الجماهير – وهذا خير واشرف نضال ضد الاستعمار ومشاريعه وأعوانه .
وأن عجز أو تقاعس هذه القوى عن القيام بدورها النضالي الثوري الطبقي، يسقط مصداقيتها، وقد يؤجل ثورة الجماهير لأجل محدود فقط، لأن تجربة تونس ومصر قد تنبئ بانفجارات أخرى عفوية تنظيميا، قد تنجح قوى أخرى باستغلالها، أو نضج القوى التقدمية في مؤخرة قوى الثورة بدل قيادتها.
إن الدفاع عن كرامة المواطن في أي وطن ليست ليبرالية مفرطة، وإنما إنسانية وموقفا طبقيا متقدما..
ولم تجدِ في السابق ولن تجدي الآن إدانة - همسا – سياسة النظم التي ندافع عنها تجاه شعوبها..
وسلامة المقياس الأساسي تتطلب جدلية الربط بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية لكل نظام

 

( طمرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أسلحة كيماوية غربية في سوريا؟

featured

نداء إلى سلطاتنا المحلية الثلاث في دير الأسد والبعنة ومجد الكروم

featured

المساواة ولا شيء غير المساواة

featured

لقاء تاريخي سوري لبناني في دمشق

featured

صائتيّةُ الصّمت أو إنسانيّةُ النّقص

featured

حلم الماضي ضرورة الحاضر وحاجة المستقبل

featured

مفاجأتهم متوقّعة