تكاد أخبار الدماء التي تسفكها غارات التحالف بزعامة الولايات المتحدة في صفوف المدنيين السوريين لا تشغل أي حيّز ملموس في ذلك الاعلام الأجنبي والعربي الذي يملأ الدنيا ضجيجا حين يشتبه بقصف روسي مماثل، وغالبًا ما لا يكون ذلك صحيحًا.
في الأيام الأخيرة تتكرر أنباء عن غارات لذلك التحالف قتلت عشرات المدنيين، ولا يهمها سلامتهم وحياتهم بالمرة، مثلما لا تهم مرسليها وزعماء جيوشهم وحكوماتهم دماء اليمنيين (ولا دمار العوامية المسفوكة بأيدي قوات نظام السعودية..). هل قلنا نفاق؟!
وتتفاعل حاليًا على أكثر من مستوى قضية في غاية الخطورة، إذ تمّ العثور على مواد كيماوية عسكرية الأغراض في حلب ودمشق سبق توريدها من الخارج، وهي من إنتاج شركتي "نون ليثال تكنولوجيز" الأميركية و"تشمرينغ ديفينس" البريطانية على التوالي، وفقا لأقوال الخارجية السورية. وكان الجيش السوري قد ضبط أيضاً مواداً كيماوية تركية الصنع خلال تحرير بعض المناطق من المسلحين.
للتذكير: فإن مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري قال في شهر نيسان الماضي إن دمشق وجهت 90 رسالة إلى مجلس الأمن حول حيازة مجموعات مسلحة أسلحة كيميائية، وكشف عن تهريب مادة السارين من ليبيا عبر تركيا إلى مسلحين في سوريا. وكالمتوقع لم يثر هذا أي تحرك، خلافا لحالات التلفيق عن هجمات كيماوية تم اتهام النظام السوري بها، وثبت لاحقًا – بتأكيد مصادر غربية أيضًا – أنها أنباء كاذبة.
هذه المعلومات تستوجب التحقيق وهو ما قالت دمشق أنها تدعو اليه وترحب به. واعلنت روسيا عن امكانية فتح تحقيق تجريه الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. لكن الطريق لكشف كل الحقائق صعبة كما يظهر، لأن النفاق الدولي ما زال سيد الموقف وبوصلة المتلونين!
