"نبوءات" الوزير المستوطن زئيف ألكين، أحد أكثر أعضاء الائتلاف الحكومي عداءً للفلسطينيين، تعكس النوايا التي يحملها جمهور المستوطنين وزعامتهم للفترة القادمة. فقد "حلّل" ألكين في محاضرة له امس بجامعة بار ايلان، أن السلطة الوطنية الفلسطينية في طريقها للتفكك والسقوط أسرع مما يُتوقّع، ولن تبقى بعد فترة الرئيس محمود عباس.
هذا الوزير يعلن عمليًا ليس الرغبات الدفينة لدى معسكره المتطرف، بل برنامج معسكره السياسي. وحتى لو انه لا يمثل موقف الحكومة كلها رسميًا، فهو صوت "عميق" فيها، وأحد المقربين من بنيامين نتنياهو – الذي أوكل له مثلا وضع الشروط الكفيلة بتمرير الخطة الاقتصادية المخصصة للمواطنين العرب. (ربما أن تمرير=إفشال، في هذه الحالة!).
اليمين الاستيطاني يعرف جيدًا أن لديه فترة محدودة من الوقت لتغيير كل الوقائع على الأرض التي نشأت في أعقاب سلسة الاتفاقيات المرحلية مع الشعب الفلسطيني قبل نحو ربع قرن. لن يتواصل هذا الوضع "الما-بين-بين" للأبد. قد يتم تحريك مبادرات ما في العالم – مثل تلك الفرنسية – وقد تغيّر دول غير شهيرة باهتمامها بالحقوق الفلسطينية، قراءتها لمصالحها فتنضم الى مبادرات من هذا النوع. هذا مصدر رعب لمعسكر الاستيطان.
اليمين الاستيطاني لا يريد الوصول حتى الى مرحلة طرح الأفكار، وهو يسعى الى اغتيال أي تحرّك قبل انطلاقته. والاعلان والتحريض على سقوط السلطة الفلسطينية، الى جانب حملة وزارة الخارجية "للاحتفال" بحرب 1967، وبالاحتلال والاستيطان في اعقابها بالتالي، هي أمثلة بارزة تعكس خبايا ونوايا سياسة حكومة الاستيطان للفترة القادمة.
هذا الوضع يتطلب مضاعفة الحذر مما قد تقدم عليه القوى الاستيطانية – التي تحكم الحكومة عمليًا – ومضاعفة النضال المشترك ضد الاحتلال، ومضاعفة الجهود الصادقة لترتيب البيت الفلسطيني وإخراجه من عنق زجاجة الانقسام الخانق، الذي يشكل شرطًا تسهيليًا لنوايا اليمين الاسرائيلي!
