عين بنيامين نتنياهو، رجل الموساد عوزي آراد مستشاراً سياسياً أول له ورئيساً لمجلس الأمن القومي في أول اجتماع للحكومة الإسرائيلية.
وعوزي آراد هذا شخصية غير مرغوبة به في واشنطن، وسبق للسفارة الأميركية في تل أبيب، أن رفضت منحه تأشيرة دخول بسبب تورطه في عملية تجسس ضد المصالح الأميركية عبر أعضاء من مؤسسة " إيباك " الأميركية وهما ستيف روزين وكيل فايسمان وموظف في وزاره الدفاع ( البنتاغون ) يدعى لاري فرنكلين، متهمون جميعاً بنقل معلومات حساسة إلى إسرائيل، وقد فسر القنصل الأميركي رفض منح التاشيرة لعوزي آراد بقوله " إنه يشكل تهديداً لأمن الولايات المتحدة".
خطورة " آراد " هذا ليست لأنه معادٍ لمصالح الولايات المتحدة الأميركية، فهذه يمكن معالجتها في إطار العلاقات الثنائية بين الطرفين المتحالفين، خاصة وأن واقعة التجسس وسرقة معلومات حساسة ونقلها من واشنطن إلى تل أبيب، ليست الواقعة الأولى، وقد تتكرر.
وليست خطورة أراد أنه عمل في الموساد، فالعديد من الشخصيات الإسرائيلية عملت في جهاز الأمن الخارجي الإسرائيلي، ومنهم من بقي متزمتاً هجومياً وعدائياً للآخر مثل اسحق شامير، ومنهم من غيّر وتبدل واقترب من الواقعية كما حصل مع تسيبي ليفني التي باتت أقرب إلى الوسط السياسي من اليمين الإسرائيلي المتطرف.
خطورة عوزي آراد، المستشار السياسي لرئيس الوزراء نتنياهو أنه يحمل عقلاً عدائياً لثلاثة أطراف عربية هي:
1ـ الوسط العربي الفلسطيني وحقه في المساواة والإستقرار والعدالة والشراكة ضمن الدولة العبرية.
2ـ ضد الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والإستقلال عبر قاعدة تقسيم الأرض وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
3ـ وضد الأردن وأمنه واستقراره وتغيير هويته الوطنية وحدوده ونظامه السياسي.
فهو يدعو علناً لفصل منطقة المثلث من مناطق الإحتلال الأولى عام 1948 عن " إسرائيل " وضمها للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بهدف تقليص عدد الفلسطينيين في " الدولة اليهودية "، وهو يدعو لضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 إلى الأردن بعد اقتطاع مدينة القدس وما حولها، لتبقى جزءاً من المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي، وهو يدعو ثالثاً إلى جعل الأردن الجديد موطن الفلسطينيين ودولتهم، وبالتالي فهو يضرب ثلاثة عصافير بضربة إسرائيلية صهيونية واحدة، فيتخلص من الفلسطينيين في إسرائيل، ويتخلص من مشروع إقامة دولة فلسطينية للشعب الفلسطيني على أرض وطنه فلسطين، ويتخلص من الأردن وطناً للأردنيين ويحل المشكلة الفلسطينية على حساب الأردن وشعبه ونظامه، ويجعله وطناً بديلاً للفلسطينيين، فيدفع بالمشكلة والصراع من أن يكون صراعاً بين الشعب الفلسطيني وحقه في الوجود على أرض وطنه وأجداده، وبين عدوه ومستعمر أرضه والذي صادر ونهب حقوقه، ليكون صراعاً عربياً عربياً، بين الأردنيين والفلسطينيين لصالح عدوهم القومي المشترك المشروع الإستعماري الإسرائيلي.
عوزي آراد سبق وأن قدم مشروعه العدواني هذا، في حلقة بحث دراسية في واشنطن، كان خصمه فيها سفيرنا السابق في واشنطن مروان المعشر الذي دحض مشروعه وتصدى له ونزع مضمونه، ولكن آراد بقي متمسكاً بمشروعه في نطاق عقلية المستعمر الذي ينظر إلينا كعرب وكفلسطينيين وكأردنيين، كأدوات لا قيمة ولا إعتبار لها في تقرير مصيرها وحقها في الحياة والكرامة في وطنها، بل يجب تكييف حياتنا في المواقع الثلاثة في فلسطين المحتلة عام 1948 وفلسطين المحتلة عام 1967 وفي الأردن بما يخدم المصالح التوسعية الإستعمارية الإسرائيلية بعيداً عن الواقع والعدالة وقرارات الأمم المتحدة وقيمها وأحكامها، بدءاً من قرار تقسيم فلسطين 181 وقرار حق عودة اللاجئين إلى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948 أي القرار 194.
مثلما نجد أمامنا شخصية عدوانية مثل عوزي آراد ينبغي فضحه وتعريته ومقاطعته، نجد شخصيات إسرائيلية واقعية وعملية تتوسل العلاقة معنا، نصل معها وبها إلى منتصف الطريق، لتأمين منطق معتدل منصف للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لحق الفلسطينيين في العناوين الثلاثة المساواة في إسرائيل، والإستقلال في فلسطين، والعودة للمشردين اللاجئين، ولذلك بنفس القيمة والإهتمام والنضال القائم على مناهضة مشروع الإحتلال والتوسع والإستيطان، على القوى السياسية الفلسطينية، أن تبذل جهداً وعملاً ومد يد التعاون والتحالف مع قوى إسرائيلية واقعية وإنسانية تسعى للشراكة والإحترام المتبادل والندية.
يمثّل عوزي آراد عنواناً للعداء والعنصرية والتوسع الإستعماري على حساب فلسطين والأردن، يجب مواجهته والتصدي له وجعله عنواناً للإزدراء والعزلة والقطيعة، بين إسرائيل والمجتمع الدولي المنصف والمتحضر المؤمن بالسلام والتسوية والحل الواقعي للصراع في منطقتنا العربية.
