ما يقلق في هذه الايام ما وصل اليه عالمنا العربي من انقسامات وتشرذم واقتتال وقتل وذبح وسفك دماء وانتهاك اعراض، بغير شرع وخارج عن حدود الآداب والدين والشريعة الاسلامية السمحة، دونما حراك من امتنا العربية او قادتها لوقف الجرح النازف في سوريا والعراق واليمن وليبيا. أصبحنا في زمن العربي يقتل العربي والمسلم يقتل المسلم والمسيحي اضافة الى التدمير والخراب وطرد السكان من بيوتهم وتهجيرهم الى المخيمات والاجواء المفتوحة في العراء، اصبح اللجوء ظاهرة تعم عالمنا العربي ولم تعد تقتصر هذه الظاهرة على اهلنا الفلسطينيين الذين لا زالوا يعانون الامرين في الغربة واللجوء وحتى في غربتهم وفي احضان امتهم العربية، يُقتلون ويُطردون من مخيماتهم واماكن تواجدهم وخاصة في سوريا في مخيم اليرموك الذي ناله الخراب والدمار واصبح سكانه لاجئين في اللجوء.
كانت مصر في السابق كما عهدناها المرجعية لحل كل مشاكلنا العربية واللجوء اليها في كل ما نختلف عليه، وكما قالت صباح في بيت عتابا "لمين بعد بدي احكي واشتكي ضاعت الشكوى وضاع الحكي اشكيتك ل الله وللعباد وللهوى ما بقى غير اشتكي عليك لك". لأي قائد عربي نستطيع ان نتوجه اليه ليبادر في حل المشاكل والنزاعات القاتلة في عالمنا العربي، ما دام قلب العروبة النابض القاهرة تساهم في قتل اهل اليمن العرب مع الرجعية العربية والولايات المتحدة، وشتان بين موقف السيسي الذي يساهم في القتل والدمار باليمن مع السعودية واميركا بينما على العكس من ذلك حينما تدخل عبد الناصر في حرب اليمن التي استمرت من عام 1962 الى 1970 لصالح الجمهوريين بقيادة عبد الله السلال ضد المملكة التوكلية بقيادة الامام محمد البدر المدعوم من السعودية وبريطانيا والاردن والذي فر هاربا لاجئا الى السعودية. اي تحالف هذا على اليمن الذي اصبح غير سعيد بسبب جيرانه السعوديين الاخوة في العروبة والاسلام؟ وما هذا الفرق الهائل بين عبد الناصر والسيسي الذي توخينا منه ان يكون عبد الناصر الثاني والذي صافح السيسي في مقتبل العمر؟ اين القادة العرب من انهيار الامة العربية أمام اعيننا جميعا من المشرق العربي الى المغرب العربي، الى اين ستصل الامور في هذه المحنة النكراء ومن هذا الصمت المخزي لقادتنا العرب ولامتنا العربية جمعاء؟
لقد شاهدت منظرا يشيب له الاطفال في مقابلة اعلامية مع فتيان صغار يصفون خروجهم من بيوتهم حفاة عراة يفترشون الارض ويلتحفون السماء في بقاع سوريا المفتوحة دون مأوى، يتعرضون للقصف بكل انواع الاسلحة يهربون منها يمينا وشمالا ويشاهدون الضحايا من الاطفال والجنود الذين حموهم وضحوا بأرواحهم من اجل حماية الاطفال والنساء والعجزة يموتون امامهم وهم مشدوهون مفزوعون تتلعثم الكلمات على شفاههم بقوة الصدمة ومناظر القتل امام اعينهم منظر يهز المشاعر وتعتصر له القلوب وتبكي العيون والقلوب ويقض المضاجع ولا من يسمع ولا من يرى من قادتنا العرب. الى اين وصلنا ايها العرب هل فقدنا مشاعرنا الانسانية هل فقدنا شعورنا القومي واخوّتنا العربية بهذا القتل الجماعي وذبح الاطفال والنساء والشيوخ والابرياء ولا محرك لمشاعرنا الوطنية القومية العربية، هل يرضيكم هذا الدمار والخراب وسفك الدماء واللجوء في داخل الوطن دون مأوى ولا ماء ولا دواء ولا طعام، الى اين سنصل وقلوبنا تعتصر ألما وعيوننا تجف فيها المآقي على حال امتنا ودولنا العربية التي تعاني من الدمار والخراب وتقسيمها الى دويلات منزوعة الكيان كما يخطط لها من التنظيمات الارهابية والعربية الرجعية بتأييد ومساندة الولايات المتحدة.
أربع سنوات مرت على الاقتتال في سوريا ولا منتصر بل الكل خاسر وسوريا دمرت أمام اعيننا جميعا بحضارتها وآثارها ومعالمها التاريخية بجوامعها وكنائسها ومؤسساتها الرسمية، هل هذه هي معالم التغيير والحرية والديمقراطية ومتى ستعمر سوريا ان انتصر احد الفريقين المتخاصمين؟ اي سوريا ستبقى بعد كل هذا الدمار والخراب ومن الكفيل بإعادة بنائها من جديد وكم من السنين تستحق لإعمارها واعادتها كما كانت يا عرب. كذلك الامر في العراق واليمن وليبيا ومصر والبحرين وغيرها من الدول العربية التي لا زالت تنزف دما ودمارا وخرابا بصرف اموال طائلة من العرب على العرب، والتي لو صرفت على البناء والاعمار ومساعدة الشعوب الفقيرة في هذه الدول لغدونا شعوبا حضارية راقية تنعم بالاستقرار والهدوء والاستقلال. كفانا ما وصلنا اليه ايها القادة المتربعون على عروشكم وكراسيكم ولا يهمكم شيء الا المحافظة عليها القائمة على ارواح الناس الابرياء الاطفال والنساء والشيوخ وعلى الدمار والخراب والتشريد واللجوء.
ربما لم تمر على الامة العربية حقبة من الزمن أسوأ من هذه المرحلة التي فقدنا فيها وجودنا وكياننا ودولنا التي يخطط لها التقسيم الى دويلات واحلاف وفئات وشيعة وسنة واكراد وغيرها. اين الجامعة العربية هل انتصرت بتفريغ كرسي سوريا منها او الصمت على ما يحدث من دمار وخراب الذي سيطالهم جميعا من هذه المجموعات التكفيرية التي لا تعرف الرحمة والشفقة على قتل الارواح البريئة والدمار الشامل للبنية التحتية للدول التي يقاتلون فيها ويعيثون فيها فسادا وخرابا ودمارا. أليس لهم اخوة وابناء واخوات ونساء كيف يقبلون هذا القتل والذبح والخراب ويهتفون الله اكبر وباسم الاسلام البريء منهم، اي اسلام هذا الذي يقاتلون ويهتفون باسمه الى اين سيصلون وما الذي يبتغونه من هذه الحروب المدمرة اي سوريا يريدون واي عراق واي يمن بعد هذا الدمار والخراب وقتل الناس بالمئات والالاف.
لقد جلبتم الخزي والعار لامتنا العربية وللإسلام الحنيف الذي هو بعيد جدا عما تقومون به من قتل ونهب وسلب ودمار كفى بربكم هذا الاقتتال وعودوا الى رشدكم وصوابكم، ولا حل لهذه المشكلات الا بالجلوس على طاولة الحوار والنقاش والحل السياسي الذي يجنبنا كل هذه الويلات والمآسي والعالم اجمع يتفرج علينا منهم من يستنكر ومنهم من يؤيد والضحية هي نحن الامة العربية، ان ربح احد الاطراف او خسر فنحن جميعا الامة العربية الخاسرة في كل الاحوال. اوقفوا نزيف الدم واجلسوا حول طاولة المفاوضات وعالجوا الامور بالحوار البناء نظامًا كان ام معارضة وتصرفوا كباقي الامم الراقية في العالم التي تبغي التغيير بأساليب حضارية راقية تجعلنا نسمو بتصرفاتنا وعيا وادراكا ومسؤولية تليق بأمتنا العربية وبإسلامنا الحنيف.
(دير الاسد)
