مرة أخرى تتدخل الشرطة في قضايا سياسية مدنية وتفرض حظرًا على التعبير عن الرأي. هذا هو مفهوم قرار الشرطة أمس بحظر عقد مظاهرة عربية-يهودية ضد مواصلة العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة ومن أجل رفع الحصار عن أهله. الشرطة تزعم أن القرار يأتي تماشيا مع تعليمات ما يسمى "الجبهة الداخلية" بمنع التجمهر بسبب الأوضاع الأمنية، ولكن المنظمين اعتبروا أن الشرطة مسيّسة وتتدخل في السياسة طالما يتعلق الامر بنشاطات قوى تقدمية مناهضة للسائد في الاجماع القومي اليميني الاسرائيلي الحالي الذي يهلل للحرب بكل فاشية.
وسبق أن كشف تحقيق صحفي في جريدة "هآرتس" قبل اسبوعين أن هناك عناصر في الشرطة وما يسمى "حرس الحدود" تنشط داخل مجموعات اليمين المتطرف السائرة على خطى النازية الجديدة لا أقل. وحتى لو لم تشارك تلك العناصر في الاعتداءات الفعلية فهي لا تخفي صوتها المؤيد لها، مما يشكل فضيحة تستدعي التحقيق! كذلك، فقد أشرنا وسنظل نشير ونذكّر بأن تقرير لجنة التحقيق الرسمية في جرائم الشرطة عام 2000 برئاسة قاضي المحكمة العليا، أكد وجود نزعات عنصرية ضد العرب متفشية في صفوف هذا الجهاز البوليسي، وليس كحالات فردية فقط!
إن الصوت الرافض للعدوان يتعرض لشتى انواع الملاحقات والاعتداءات والتحريض. وهناك شبهات قوية في ان الشرطة لا تقوم بكل ما بمقدورها وضمن صلاحياتها وسلطتها من اجل صد العنف الفاشي واتاحة مساحة حرية التعبير لمناهضي الحرب والاحتلال. فاستغلال تعليمات خاصة بـ"الوضع الأمني" لمنع مظاهرة رافضة للعدوان الذي يكرّس نفس هذا الوضع – هو مفارقة بل معضلة! ونؤكد مجددًا أن هذا الوضع بمسؤولية اسرائيلية كاملة، ولا يمكن الخروج منه دون وقف العدوان ورفع الحصار عن غزة. فمطالب الغزيين هي قمة في الشرعية والعدالة، وهي ليست مطالب هذا الفصيل او ذاك.. هذا مطلب فلسطيني موحد برفع الحصار الوحشي واخراج نحو مليون و700 الف انسان من اكبر سجن في العالم!
