حين طرحت الدول العربية مبادرتها في قمة بيروت في آذار 2002، جاء الردّ الإسرائيلي واضحًا، وشنّ اريئيل شارون حملة "السور الواقي" الإجرامية على الضفة الغربية المحتلة وحاصر أبو عمّار في المقاطعة في رام الله.
وبعد سبع سنوات عجاف انقلبت الآية رأسًا على عقب، وفشلت إسرائيل في إلحاق القضية الفلسطينية بأجندة "الإرهاب" البوشيّة التي فشلت بدورها. فلا أحد يأخذ على محمل الجد – اللهم سوى فلول الإسرائيليين "الـمُستفيقين" من سكرة أوسلو – أنّ باراك "أعطى كل شيء" في كامب ديفيد. وما يحدث الآن على قناة واشنطن-تل أبيب هو تحوّل غير مسبوق، يؤكده التفاجؤ الإسرائيلي من الموقف الأمريكي الأخير بخصوص معاهدة حظر نشر السلاح النووي.
حكومة نتنياهو ترفض حتى دفع ضريبة أنابوليس الكلامية. وفي الرأي العام العالمي لا يوجد "بارتنر" إسرائيلي. ومن هنا يصبح التشبث اليوم بثوابت الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرّف، الدولة والقدس وحقوق اللاجئين، أكثر إلحاحًا.
إن إسقاط أي حق فلسطيني من المبادرة العربية يسقطها سياسيًا وأخلاقيًا، ودبلوماسيًا أيضًا، لأنه يحوّلها من ورقة داعمة للفلسطينيين إلى مدخل للتآمر على قضيتهم، ولأن المطلوب اليوم هو إعادة وضع إسرائيل أمام مستحقات السلام العادل وليس البحث عن "مخارج خلاقة" لأزمة نتنياهو.
سنة 2002، أصرّ القائد الرمز ياسر عرفات على تثبيت قضية اللاجئين التي سقطت، وليس سهوًا، من المبادرة السعودية. والمتوخى اليوم من القيادة الفلسطينية هو ألا تخرّب هذا الإنجاز، وهو أضعف الإيمان.
