بانتخاب السيد محمد زيدان بالإجماع يوم الخميس الماضي رئيسًا للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل، تدخل هذه الهيئة التمثيلية الهامة مرحلة جديدة، نتأمل لها أن تكون على قدر التحديات وعلى قدر المهام الجسيمة المنوطة بها، لقيادة نضال هذه الجماهير بأوسع وحدة صف ممكنة.
ولعله من الحريّ التذكير بأن هذه الهيئة – لجنة المتابعة العليا – أقيمت بناءً على اقتراح حزبنا الشيوعي وجبهتنا الديمقراطية، ولسان حالهما الراحل الباقي توفيق زياد، مطلع الثمانينات، لغرض متابعة قضايا الجماهير من أرض ومسكن إلى حقوق مدنية إلى غيرها من القضايا التي نواجهها من جرّاء سياسة التمييز القومي التي انتهجتها حكومات إسرائيل المتعاقبة ولم تزل.
ولا يخفى على أحد وجود نقاش فكري وسياسي بين مركّبات اللجنة اليوم حول مستقبلها، حول طبيعة دورها، وأيضًا على آلياتها التنظيمية.
ويخطئ ويضلل الناس من يروّج لفكرة أن انتخاب لجنة المتابعة انتخابًا مباشرًا هي مربط الفرس. فحتى لو جرت انتخابات مباشرة أو غيرها، ستبقى القضايا نفس القضايا، والتحديات نفس التحديات، والتركيبة ستظل نفس التركيبة تقريبًا، خاصة وأن اللجنة اليوم تتألف من شخصيات منتخبة، سواء أكانوا نوابًا في البرلمان أو رؤساء سلطات محلية أو ممثلي حركات سياسية.
بكلمات أخرى، فإن النقاش الأساسي هو كيف نطوّر أداء لجنة المتابعة في إزاء التحديات المتربصة بجماهيرنا شرًا وعنصرية وفاشية ونزعًا للشرعية والحقوق؟ وكيف نحافظ على وحدة هذه الجماهير الوطنية، دون التغاضي عن الفجوات – السحيقة في بعض الأحيان – بين مختلف القوى الفاعلة على الساحة؟ والباب مفتوح في هذا الصدد أمام الاجتهادات التنظيمية والسياسية المختلفة.
إن المطلوب اليوم ليس إعادة إنتاج الاصطفافات داخل لجنة المتابعة، وإنما رصّ الصفوف والتوافق على الحد الأدنى الذي يمثل القواسم المشتركة، وهي كثيرة حقًا، دون طمس الفروق الهامة، وهي ليست بقليلة البتة، والنضال الجماعي على هذا الأساس.
الجماهير العربية ليست بحاجة إلى انتخابات مباشرة، بقدر حاجتها إلى نضال مباشر، وحدوي، حقيقي، مثابر وعنيد، في وجه التحديات والمظالم التي لن تضن علينا بها حكومة نتنياهو-باراك-ليبرمان.
