عام 1944، في مثل هذا اليوم، وقبل إقامة هذه الدولة وُلدت هذه الصحيفة التي بين أيديكم؛ "الاتحاد". منذ يومها الأول جاهرت بمواقفها الواضحة فاختارت عبارتين ثاقبتين: "يا عمال العالم إتحدوا"، و"أما الزبد فيذهب جُفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"، فمكثت في الأرض بين أيادي وفي قلوب ووعي أهلها.
بمقولتيها تلك جمعت هذه الصحيفة ما بين الموقف الثوريّ الأمميّ الحديث في الأولى، والإشارة إلى مناهلها التاريخية الحضارية العربية، والتقدمية منها تحديدًا، في الثانية. وعلى الدرب الذي رأته ببصيرتها كوكبة المحررين والقادة الأوائل، ها هي تواصل المسير وسط شتى العواصف والأنواء، بكلمة مقاتلة وموقف شجاع وحكيم.
كثيرون عادوا على التأكيد أن "الاتحاد" ليست صحيفة فحسب. فهي سجلّ ذاكرة شعب تعرّض للتمزيق في النكبة القاصمة التي تحل ذكراها الثانية والستين غدًا، بقيت مع من بقوا، صمدوا، ناضلوا، وشبّوا على طوق الحكم العسكري ونظام التمييز العنصري والقمع بشتى أشكاله.
على مدار العقود كانت، ولا تزال، صوت من أريدَ ألا يكون لهم صوت. فاجتمع فيها همّ العامل، هتاف المظاهرة، حلم الشاب والشابة، تحليل السياسي، نصّ الكاتب وقصيدة الشاعر. بهذا المعنى، عرفت "الاتحاد" كيف تنسج شال الوحدة من موقعها المنحاز، بوضوح، طبقيًا ووطنيًا، لأنها، بالأساس، اختارت خندق المستضعفين – عموم الناس.
على امتداد دربها تعرّضت هذه الصحيفة للملاحقة، للإغلاق، للتضييق، ولشتى صنوف القمع السلطوي - وكذلك لظلم بعض ذوي القربى. لكنها في كل مرة كانت تستذكر مقولة الشيوعي الكبير ف. إ. لينين وتقول: الضربة التي لا تميتك تزيدك قوّة، وهو ما حصل.
حين تُكتب هذه الكلمات، مساء الخميس، تواصل "الاتحاد" رؤية النور والمساهمة بدورها في إنارة الطريق نحو السلام العادل، والعيش الحرّ الكريم لجماهيرنا الباقية في وطنها، لشعبنا الصامد الصابر، ولجميع شعوب الأرض – الأشقاء في الإنسانية، بالضرورة.
