يكشف اعتقال الفتاة الفلسطينية – الطفلة وفقًا للقانون الدولي – عهد التميمي أن الاحتلال الاسرائيلي، جهازًا وعقلية وسياسة، يغوص أعمق وأكثر في الممارسات الانتقامية المتغطرسة. فلا يوجد خلف هذه الخطوة أيّ واحد من تلك المبررات المسماة عادة "أمنية"، بكثير من الديماغوغية؛ بل هو اعتقال جاء تحت تأثر زوبعة من الغرائز الشعبوية التي تضرب آفاقًا ضيقة وصدورًا أضيق، في أبعد ما يكون عن السياسة، وأقرب ما يكون الى التبهّم والتبلّد الفاشيين..
والأمر نفسه ينطبق على الخطوة الدنيئة والجبانة التي أقدم عليها عضو كنيست نكِرة من حزب الليكود الحاكم، حين هاجم امهات وذوى أسرى فلسطينيين، بغية زيادة أسهمه الانتخابية في صفوف مخزون اقتراع ملوث بالعنصرية والقومجية والشعبوية والتنكر لحقوق شعب بأكمله، توهّمًا منه باستعلاء عرقي على العربي عمومًا، والفلسطيني خصوصًا.
إن جرائم الاحتلال الاسرائيلي الكبرى ماثلة أمام الأبصار والبصائر والضمائر وتتجسد في الاستيطان والجدران والحواجز ونهب الأرض وخنق البشر في تحرّكهم وعملهم ومعيشتهم وتعليمهم وخصوصيتهم؛ وفي سدّ آفاق تقدم الفلسطيني ككل إنسان، وفقًا لمواثيق حقوق الإنسان، بأدوات القتل والتدمير والحصار والقوانين المُفرغة من أي عدالة ونزاهة، والتي يتم تفصيلها على مقاس مشروع الاحتلال والنهب والتوسع والقمع.. وفي ظل هذه الجرائم الكبرى، هذا المستنقع المسمّم والملوث، تأتي تلك الجرائم الفردية والمتفرقة والمحددة، المُشار اليها أعلاه.
والحقيقة أن هذه الانفلاتات البهيمية لا تدلّ على قوّة بقدر ما تدل على استقواء ومكابرة، سببها وصول هذا المشروع المجرم الى آخر حدوده.. وها هو نصف قرن من البطش لم ينجح في منع طفلة من مواجهة جنود مدججين بالسلاح ومطالبتهم بالخروج من بيتها وحيّها وفضاء حياتها! وها هن امهات الأسرى يرفعن الصوت بكرامة وحزم وجسارة في وجه العنصرية الوقحة الواطئة حين ترفع رأسها كأفعى فاشية سامة!
فالحرية والنصر والمجد لعهد التميمي وأخواتها واخوتها ورفاقها الفلسطينيين جميعًا، من كل الأعمار.. وللاحتلال الاسرائيلي المجرم، الهزيمة والعار، كل العار.
