(كلمة في تكريم الأستاذ أحمد خطيب بمناسبة بلوغه ثمانين عامًا)
الأستاذ أحمد خطيب أبو إياد صديق عزيز على قلوبنا في مسيرة كتلة المعلمين الديمقراطيين طوال عشرات السنوات، حيث عملنا معًا في أكثر من انتخابات واكثر من مؤتمر في نقابة المعلمين إلى أن ظهرت منظمة المعلمين الثانويين فافترقت طريقانا. ظل الأستاذ ملاحَقًا سياسيًا بسبب انتمائه للحزب الشيوعي إلى أن نجحت وزارة المعارف في فصله من جهاز التعليم، ليس لأنه كان مقصّرًا في عمله، بل لأنه كان ولا يزال يؤمن بحق الإنسان بالعيش الكريم وظل متمسكا بمبادئه ولا يزال. كان دائمًا وأبدًا يقف في طليعة المعلمين الشرفاء، ولم يرضخ لأيّة ضغوط وفضّل ترك المهنة على ألا يستسلم ولا يخنع لحاكم ظالم!
كان أبو إياد ولا يزال إنسانًا قبل كل شيء، إنسانا لا يعرف الرياء ولا المداهنة ولا الكذب. كان صريحًا كحد السيف يقول كلمته بصدق كصدق الأنبياء، يحلق أبدًا كما تحلق النسور في الفضاء!
فيا أبا إياد! لك أقول: عندما تنتهي الحروب وتسكت المدافع والطائرات، نكون قد تعلمنا خلال مرّ سنوات الوجع كيف تقابل الكفّ المخرز، وكيف يكون الإصرار توأمًا للحياة، وكيف يُصنع الرجال بالزنود القوة، وتجترح المعجزات بالإرادة الفولاذية.
أبا إياد! لقد رسمت في مسيرتك الكفاحية الطويلة خارطة الطريق للنوارس كي تهتدي إلى شاطئ الأمان، ورسمت للأطفال اليتامى والمشوهين والأرامل عطر الزيزفون وبطاقات الورد.
قلت كلمة الحق برباطة جأش ودون مواربة. كان لك حلمٌ كبير هو كل ما يستطيع قائد مثلك أن يقدمه لإخوتنا الفلسطينيين الذين يعيشون الغربة في الوطن المحتلّ وفي الشتات يتلخص في حقّ العودة الذي لا رجوع عنه.
فإذا كان للعصافير أعشاشها ولوحوش الغاب أين تبيت أفلا يحقّ لابن الإنسان أن يعيش في بيت دافئ يقيه برد الشتاء في مواسم البرد وحرّ الصيف في الطقس اللاهب؟!
أنت تؤمن ونحن نؤمن معك أن العالم العربي اليوم وبعد هبّة تونس ومصر والجزائر واليمن والأردنّ وغيرها، بلادنا هذه تقف اليوم على أهبة الفجر النديّ وتعرف ان شعبنا الفلسطيني كذلك يقف هنا وهناك متأملا متطلعا إلى الخير والجمال وإلى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. فهو أي هذا الشعب واثق من ان النصر قادم وأكيد لأننا نسير على الطريق المُضاء بقنديل المنفى وخيام التشرّد واللجوء والذلّ حيث تقف خيام اللاجئين عارية في وجه الريح. إن ناس هذه المخيمات يحلمون بالماضي فيقدسونه لأنهم يعرفون أن سكاكين الجلادين وجلاوزة الحكام بانتظار كل منهم ولا مفرّ من هذا الانتظار.
أيها الأخ الحبيب نحن نحتفل اليوم بعيدين عيد بلوغك الثمانين معافى سليمًا وعيد الهبة الشعبية المباركة في عالمنا العربي. لقد حقّق شعب تونس قفزة تاريخية في حياته فقضى على طغيان زين العابدين بن علي، كما ان شعب مصرَ نجح بالإطاحة بنظام مبارك الرجعي والوراثي، ونحن نأمل أن تسير باقي شعوبنا العربية على هذا المنوال نحو تحقيق الديمقراطية بالكفاح الحقيقي والصمود.
إذا كان بعض المثقفين يحملون على شعب مصر ويتهمونه بأنه شعب صبور ولا مبالٍ فقد أثبت هذا الشعب أنه شعب واعٍ وعنيد وثائر ولكن في الحق. إن ما شاهدناه في الأيام الأخيرة من إصرار هذا الشعب بعماله ومثقفيه وفلاحيه على مواصلة التظاهر والاعتصام في ميدان التحرير في القاهرة والعديد من المدن المصرية الأخرى لدليلٌ على ان هذا الشعب أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، ولا بد أن تعود لمصر مكانتها في العالم العربي وسوف تنتصر القوى الوطنية المكافحة على المزاودين في الوطنجية والعمالة لأمريكا ودول الاستعمار التقليدي.
لذا فإننا من هنا نبعث بأجمل تحياتنا لشعب مصر وشعب تونس وكل الشعوب العربية الثائرة على أمل تحقيق النصر والقضاء على أنظمة الفساد.
أيها الصديق الطيب أنت عنوان لما هو خيّر في الإنسان. فقد كتبت ملحمة عشق الأرض والوطن بأصالة! عشقت الأرض فاعطتك ثمارها! ففي فجر كل يوم تقطر الساعات لك بشرًا، حبًا، أملا، ندى وعطاءً كي يصبح يومك ضحك اطفال تكتبهم كزهر اللوز أو لون البحر.
ولأننا فلسطينيون فإننا أصحاب حق لا نتنازل عنه ونصرّ على أن تكون حياتنا لوحة فنية رسمناها بتضحياتنا وأحلامنا وآمالنا!
لك الحياة ايها الصديق!
