جاءت العملية التي نفذتها المقاومة اللبنانية، أمس الاربعاء، في ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا، ضد قوة لجيش الاحتلال الاسرائيلي، في إطار الرد على عملية الاغتيال الاسرائيلية قبل عشرة أيام داخل الاراضي السورية ضد مقاومين لبنانيين وجنود ايرانيين.
وتبنى "حزب الله" العملية وأوضح في البيان رقم 1 أنّه "قامت مجموعة شهداء القنيطرة الأبرار في المقاومة الإسلاميّة باستهداف موكب عسكري إسرائيلي في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، مؤلف من عدد من الآليات، ويضم ضباطا وجنودا صهاينة، بالأسلحة الصاروخيّة المناسبة ما أدى إلى تدمير عدد منها ووقوع إصابات عدة في صفوف العدو".
عدد من المحللين الاسرائيليين توقفوا عند موقع هذه العملية، الذي اعتبره البعض مفاجئًا، إذ كانت التقديرات الرسمية الاسرائيلية أن أيّ رد على الاغتيال سيأتي من داخل الاراضي السورية. واستندت تلك التقديرات الى فرضية اسرائيلي كررها مسؤولون سياسيون وعسكريون مفادها أن "حزب الله" ليس في موقع قوة يسمح له بالرد بحريّة، بسبب مشاركته في المعارك بسوريا. عمليًا، تنسف عملية المقاومة أمس تلك الفرضية تمامًا.
علاوة على ذلك، بدا أمس أن التوجه الاسرائيلي هو نحو احتواء الأحداث وليس التصعيد، وشددت تسريبات مخططة ومقصودة مختلفة على عدم الرغبة الاسرائيلية في التورط بحرب. هذا على الرغم من التصريحات الكلامية النارية لبنيامين نتنياهو الذي يريد تغطية عجزه عن ترجمة شعارات الردع والعنتريات الى فعل؛ وتحريض أفيغدور ليبرمان الذي دعا الى رد قوي وساحق، بغية تغطية مؤخرته من شبهات الفساد الخطيرة التي تعصف بحزبه الترانسفيري.
وبرز في خضم التصريحات زعيم "المعسكر الصهيوني" يتسحاق هرتسوغ والمرشح من قبله لوزارة "الأمن" عاموس يدلين، فقد انسجما 100% في سياسة نتنياهو، ولم يجرؤا حتى على الاشارة الى أن نتنياهو يشعل الحرائق الأمنية لإغراض انتخابية حزبية ضيقة! والأمر الأكيد أن من يدّعي تشكيل بديل للحكومة الساقطة ثم يخرج كببغاء ليردد مواقفها، لن يحلّق نحو الحكم، بل سيظلّ ذيلا للرأس اليميني!
ما يهم تأكيده هو وجوب رفض مغامرات اليمين الحربجية لأغراض انتخابية بزعامة اليمين وخنوع وتواطؤ ما يسمى بـ"الوسط"، والتأكيد على أن سياسات العدوان والحرب والغطرسة وأوهام صنع الردع بقوة الذراع، هي مشاريع فاشلة كما أثبتت التجربة التاريخية. ويجب على هذه المؤسسة الاسرائيلية الكفّ عن التدخل في سوريا ووقف دعمها ومساعدتها وتنسيقها مع مجموعات مسلحة تكفيرية ارهابية، كما أكدت مصادر عديدة، بينها تقرير للأمم المتحدة نفسها!