تعود مسألة "يهودية دولة اسرائيل" الى مركز الاحداث بعدما اعلن رئيس حكومة اليمين المتطرف، بنيامين نتنياهو، عن نيته سن قانون اساس يعزز الطابع اليهودي للدولة. وتأتي هذه الخطوة تصعيدا خطيرا في النقاش الدائر حولها بعدما طالبت حكومة الاحتلال القيادة الفلسطينية بالاعتراف بيهودية الدولة ضمن عملية المفاوضات التي استمرت لتسعة اشهر، كانت خلالها هذه المطالبة بمثابة العصي التي وضعها الاحتلال في عجلات عملية المفاوضات وادت الى عرقلتها.
تكمن خطورة الطرح الجديد الذي اعلن عنه نتنياهو في كونه يثبت هذه الهوية العنصرية للدولة عبر قانون اساس يصبح من شبه المستحيل الغاؤه ضمن الخارطة السياسية الاسرائيلية القائمة في المنظور القريب، حيث يتطلب أي تعديل في قوانين الاساس غالبية من ثمانين نائب في الكنيست، ويثبت هذا التعريف الذي يتجاهل جماهيرنا العربية ويميز ضدها في أي دستور يتم تبنه مستقبلا في الدولة.
ان اقتراح قانون اساس من هذا النوع يمنهج التمييز العنصري للمواطنين العرب أكثر فأكثر ويحوله الى سياسة ملزمة ومشرعنة لجميع مؤسسات الحكم في اسرائيل، بحيث تخسر الجماهير العربية امكانيات، وهي الضئيلة أصلا اليوم، في مقارعة السياسة العنصرية عبر القنوات القضائية، ويحتم على العرب في البلاد والى جانبها القوى اليهودية الدمقراطية تعزيز النضال الجماهيري الشعبي وابتكار اساليب نضالية جديدة من شأنها التصدي لهذه الممارسات!
إن اقتراح القانون الذي يمنح امتيازات عديدة للمواطنين اليهود ويجعلهم في مرتبة اعلى من العرب يفضح الوجه الحقيقي للصهيونية، كحركة عنصرية، ويكشف مجددا زيف ادعاءات الدمقراطية الواهية ويؤسس بشكل فعلي لنظام ابرتهايد مستقبلي في البلاد.
إن هذه التصريحات التي اطلقها نتنياهو تفرض امتحانا صعبا على مدّعي الليبرالية واليسارية بين القوى والاحزاب اليهودية، ويرسم الخطوط الحمراء واضحة ليصبح الموقف من هذا الاقتراح بمثابة الحد الفاصل بين السقوط المدوي الى قاع العنصرية المكشوفة على الملأ، وبين انقاذ ماء الوجه عبر التصدي الجريء له. ان الجبهة العريضة التي يجب ان تتصدى لهذا القانون، يجب أن تتشكل من اوسع قاعدة جماهيرية، عربية ويهودية، وبرلمانية ممكنة لوأده في مهده.
