طلعت علينا وسائل الإعلام المحلية يوم الخميس من الاسبوع الماضي بنبأ مفاده ان المحكمة العليا في إسرائيل بتركيبة 11 قاضيًا وبأغلبية 6 ضد 5 قضت برفض الاستئناف الذي تقدمت به جمعيات حقوق الإنسان في إسرائيل وعلى رأسها "مركز عدالة" إلى المحكمة المذكورة تطلب منها إصدار قرارها برفض البند الخاص في قانون المواطنة والذي ينص على منع الإقامة في إسرائيل لزوجين احدهما فلسطيني من مناطق السلطة الفلسطينية!
رجال القانون والجمهور الواسع في إسرائيل اعتبروا رفض المحكمة للاستئناف بأنه خطوة تمهيدية للكنيست لتصادق على الطرح الجديد لقانون المواطنة، هذا بالرغم من ان الجميع نعتوه بأنه "قانون غير دستوري" أو "قانون يتنافى مع حقوق الإنسان أو مع وثيقة الاستقلال" التي ذكر فيها عن الرؤية الأخلاقية التي على أساسها قامت دولة إسرائيل عام 1948، والتي جاء فيها عن المساواة التامة بين جميع مواطني إسرائيل.. بدون الأخذ بالفروق على أساس ديني أو عرقي أو جنسي.
منذ سنة 2003 يوم اقترح على الكنيست صيغة قانون المواطنة بشكل معاد للعرب في إسرائيل وحتى اليوم لم تتخذ الكنيست قرارا بقبول أو رفض الاصلاحات المقترحة في القانون بل اكتفت بتمديد الفترة التي تبيح فيها مضايقة العرب حسب القانون الجديد في كل مرة لستة أشهر تتجدد تلقائيًا لستة أشهر أخرى إلى ان جاءت المحكمة العليا ورفضت الاستئناف في الأسبوع المنصرم.
إن صمت الكنيست المريب وعدم اتخاذها قرارًا حول القانون كان بسبب بعض العقلاء من قادة إسرائيل الذين رغبوا في ان يستمر العالم المتحضر والغربي بالذات ان ينظر لإسرائيل كواحة للدمقراطية ومحافظة على حقوق الإنسان... ومتميزة بعدلها في هذا الشرق "المتخلّف"!! ولكن قرار المحكمة العليا برفض الاستئناف كما ذكرت سابقًا جاء صفعة مدوية لهذه السياسة وقرارا مفصليا تنفضح منه رؤية المؤسسة الإسرائيلية نحو مواطنيها العرب في إسرائيل. وفي هذا القرار تلتقي سلطات إسرائيل الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية حول موقف موحد عدائي للعرب في إسرائيل هكذا وبكل صراحة...
إن قراءتنا لتبريرات القضاة الستة في رفضهم للاستئناف ترينا مدى الكراهية والعدوانية التي تكنها دولة إسرائيل لمواطنيها العرب. ولنأخذ ما تفوّه به القاضي جرونيس وهو المرشح لرئاسة هذه المحكمة في القريب العاجل. فهو من ناحية يظهر انه يعي ان في هذا القانون مسا بحقوق الإنسان ولكنه يقبل بهذا المس ويبرر ذلك بقوله "ان حقوق الإنسان لا تعني وصفة للانتحار" وهو يريد ان يقول انه في حال لو قبل الاستئناف لكان حسب رأيه إيذانا منه لتدفق العرب الفلسطينيين للعيش في إسرائيل وفي ذلك حسب تفسيره انتحار لإسرائيل!
هل توقعتم من قاض ان يتكلم هكذا؟ وهل سمعتم عن تفكير عدواني أكثر من هذا حتى في جنوب افريقيا دولة التمييز العنصري في سنوات القرن العشرين.
إخوتي وأخواتي اسمحوا لي ان أقولها أمامكم وعلى الملأ إن دولة إسرائيل الصهيونية المعادية للعرب والتي قامت لتكون البيت القومي لليهود وكأنها لم تقم منذ سنة 1948 بل هي تقوم الآن الآن في القرن الواحد والعشرين.
إن حكومة نتنياهو تتفنن في مضايقة العرب ولعلها أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل! حكومة ائتلاف من أحزاب اليمين المتطرف بكتلهم في الكنيست، يتنافسون ويتسابقون في طرح اقتراحات القوانين المعادية للعرب هكذا وبدون خجل ولا وازع من ضمير. مسلسل ذو حلقات بمنهجية متناهية يهدف إلى المس بشرعية مواطنة العرب في إسرائيل ربما توطئة لحصرهم والتضييق عليهم أو لكي يختاروا في النهاية بين تركهم للبلاد أو طردهم منها!!
هذا موقف يحتّم علينا جميعًا ان نفكّر في كيفية مكافحة هذه الهجمة العنصرية غير المسبوقة، يجب إفشالها وإفشال هذه السياسة المدمرة لنا ولإسرائيل أيضًا.
(دير الأسد)
