الجهات والأطراف التي تعارض وتهاجم تقدّم الجيش السوري وحلفائه من حزب الله في سلسلة الجبال الواقعة على الحدود السورية-اللبنانية، تكشف مجددًا عن هويتها السياسية: داعمة للإرهاب ومروّجة لدعايتهم.
فقد تقدم الجيش والمقاومون في جبال عرسال ضد تنظيمات التكفيريين من "القاعدة"، (تلك التي تسمى جبهة النصرة وفتح الشام والى آخره، لكنها هي هي، القاعدة التكفيرية نفسها، والتي بيّضت قطر وإعلامها صورتها، وعالجت إسرائيل جرحاها!). وهنا سرعان ما خرجت أصوات متباكية توجّه دعمها الأساسي ليس لشعب لبنان ولا لشعب سوريا ولا لأي شعب عربي أو غيره، بل لعصابات الإرهاب، لأنها تخدم أجندات معينة تصب كلها في عكس مصلحة سوريا ولبنان.
فهناك من يريد بقاء سيطرة قوى التكفير ليس لأنه تكفيري مثلهم بالضرورة، بل تراه يعيش حياة غاية في "العصريّة" و "الليبرالية" المرفّهة.. لكنه يؤيد بقاءهم لأنهم يقدمون خدمات لا تقدّر بثمن. لمن؟ لتلك الجهات التي تتوافق مصالحها مع تغيير وجهة سوريا السياسية-الاستراتيجية لتدخل هي الأخرى في الحظيرة التي يجتمع فيها حكّام السعودية وقطر والامارات واسرائيل: حظيرة الكاوبوي الأمريكي. هذه هي المعادلة.
ففي سياق الحرب السورية يجلس المذكورون "متآخين" في توافق مصالح وتفاهم استراتيجي واضحَين. جميعهم متساوون في آمالهم الخبيثة ضد سوريا (ولبنان!). جميعهم متفقون مع الأحلام الاسرائيلية الصهيونية الرسمية. في سياق سوريا، دعكم من الصراع "داخل عائلة" الحكّام الخليجيين. هؤلاء يتصارعون على مرتبة الأكثر تبعيّة لواشنطن.
إن سنوات التخريب في سوريا هي مشروع متكامل، تعدّى بمليون درجة مسألة الاحتجاجات الشعبية المدنية العادلة. لو ظلت الأمور في هذا النطاق، ولو لم تدخل القوى العميلة للامبريالية الى الساحة لتخربها بضح السلاح والعتاد والغطاء الاعلامي لعصابات التكفير التي تنقّل عناصرها بحريّة "عجيبة" عبر الحدود – لكانت سوريا اليوم في مكان آخر، والمنطقة كلها أيضًا.
لكن هناك من يتعنّت على دعم الارهاب والارهابيين تحت شتى المسميات. أما الحقيقة التي تزداد وضوحًا فهي أن مشروعهم يسقط يوميًا وعلى مدار الساعة، والأمل أن يسقطوا هم أيضًا على أنقاضه.
