أعلان ايهود باراك وزير "الامن" في حكومة نتنياهو انه يعتزل الحياة السياسية ولن يخوض الانتخابات القريبة جاء مفاجئا وغير متوقع . يثير هذا القرار الكثير من التساؤلات حول خلفيته والاسباب الحقيقية من ورائه والتي يتصدّرها على الاغلب فهم باراك لعدم قدرة الحزب، الذي شكله بعد انفصاله عن حزب العمل، على تجاوز نسبة الحسم.
قد يغادر باراك الحلبة السياسية كما أعلن امس وقد يعود اليها بعد حين، الا انه وبالتأكيد يحاول ان يرتب له مخرجا من السياسة قبل الطوفان . تصريحه في المؤتمر الصحفي بأنه ينصح قوات الجيش الاسرائيلي بعدم تجاوز الشرعية الدولية في اي من العمليات العسكرية القادمة يحمل مؤشرا واضحا الى ما يجول في ذهن هذا العسكري والمخاوف التي تنتابه.
باراك الذي اشتهر بمواقفه اليمينية على مدار السنوات وشكل شخصية مركزية بين ما درج على تسميته " صقور حزب العمل" يعلم جيدا ان سجل جرائمه حافل. فهو المسؤول عندما كان رئيسا للحكومة عن مقتل 13 شهيدا من شبابنا في احداث هبة القدس والاقصى، وهو وزير الامن في عملية "عامود السحاب" - العدوان الدموي الاخير على غزة، وهو منفذ جرائم اغتيال بحق قادة في المقاومة الفلسطينية وغيرها .
ويضاف الى سجل باراك العسكري الدموي وجرائمة البشعة جريمة تطوير الخطاب السياسي الذي ساهم بشكل فعال في تقويض ما تبقى من العملية السلمية بين اسرائيل والشعب الفلسطيني، عندما أطلق فريته ضد الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات، بأنه لا يوجد شريك في الجانب الفلسطيني. باراك يحاول في تصريحه وضع الاسس لملف الدفاع الخاص به من أية قضية قد تلاحقه مستقبلا في المحكمة الدولية الجنائية والايحاء بأنه كان على خلاف مع نتنياهو وحكومته في الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال في غزة.
ومهما كانت اسباب اعتزال باراك السياسة فلا بد من التأكيد أنه آن الاوان لهذا السياسي المجرم المتقلب المزاج كي يتنحى ويختفي عن مواقع اتخاذ القرار، رأفة بالشعب الفلسطيني وبالمواطنين في اسرائيل، على أمل ان يمثل يوما أمام المحاكم لمقاضاته على تاريخه الدموي.
