تعرف حكومة اليمين والاستيطان برئاسة بنيامين نتنياهو (وعضوية افيغدور ليبرمان كوزير "أمن"..) جيدًا جدًا أنه لا يوجد أي حل عسكري ولا أمني يمكنه وقف عمليات مسلحة يقوم بها أفراد فلسطينيون يعيشون تحت البطش والاذلال في أتون وغيتوهات الاحتلال.
الموقف من العمليات التي تطال مدنيين في أي مكان واضح، وهو أن المدنيين يجب ألا يكونوا بالمرة هدفًا، ويجب اخراج جميع المدنيين من دائرة الحروب. وقد عبرت السلطة الفلسطينية عن موقف واضح بهذا الاتجاه.
أما حكومة الاحتلال فكررت اسطوانات التهديدات. رغم ان الغالبية باتت تعلم أنه لا يوجد سوبرمانات ولا سحَرة في هذا اليمين المتبجّح! ومن يريد فعلا مواجهة النتائج الكارثية للاحتلال على الشعبين الفلسطيني واليهودي – مع حفظ الفوارق بأن الأول ضحية لاحتلال واستيطان وحصار وعنصرية ومصادرة حقوق شبه تامة – يجب أن يعترف أن الحل سياسي فقط.
هذا الحل المقصود ليس عبارة عن مؤتمرات طحن كلام فارغ والتقاط صور لمصافحات سمجة وابتسامات دبلوماسية صفراء، بل مواجهة مباشرة مع الواقع ومع التاريخ.
الواقع الذي يتواصل فيه حرمان شعب بأكمله من أبسط الحقوق المعترف بها للشعوب- التحرر والاستقلال والسيادة.
والتاريخ الذي تم فيه اقتراف جريمة تهجير مبرمجة حوّلت قسمًا كبيرًا من الشعب الفلسطيني الى لاجئين.
طالما لم يتحقق الحد الأدنى من العدالة فإن المآسي ستتواصل. وطالما لم ينعم الفضاء الفلسطيني بالأمن والأمان والاستقرار والعيش الكريم، فيجب أن يعلم المجتمع الاسرائيلي أن أحواله لن تكون مستقرة على ما يرام. وواجبه الضغط على حكومته لتغيير هذا الوضع بأدوات السياسة والنهج الواقعي بعيدًا عن الغطرسة والديماغوغيا والعضلاتية التي يدفع ثمنها ابناء وبنات هذا المجتمع أيضًا.
