إميل توما يفضح دور الرجعية العربية في النكبة من بين أعمدة قلعة بعلبك!

single

يصادف اليوم الذكرى الواحدة والثلاثين لرحيل القائد الوطني والشيوعي البارز، المفكر ومؤرخ القضية الفلسطينية د.إميل توما.
إن من عظمة هذا القائد الكبير، أن تاريخه الشخصي يتداخل في تفاصيله مع أدق المراحل في النضال الوطني التحرري للشعب الفلسطيني والنضال الثوري المناهض للامبريالية والصهيونية والرجعية العربية في المنطقة، منذ بداية اربعينيات القرن الماضي وحتى رحيله في العاصمة الهنغارية بودابست في 25 آب 1985. إن بصمات إميل توما القائد والمؤرخ، ستبقى بارزة ناصعة في كل المفاصل المشرفة في نضال القوى الفلسطينية الوطنية والتقدمية في مواجهة المؤامرة على الشعب الفلسطيني، ولطرح خيار بديل وطني ثوري للشعب الفلسطيني كان بمقدوره أن يجنبه النكبة المبيتة.
برز تميز إميل توما منذ مطلع شبابه، بحسه الثوري وثقافته الشاملة رفيعة المستوى، وقدرته على التقاط الواقع بأعقد صوره وتطويعه وتشريحه وتحليله وعرضه على عامة الشعب مرفقا بالتوجيه الصحيح، وتحويل الفكرة والتحليل العلمي الصحيح الى قوة سياسية والى برنامج كفاحي واضح المعالم والاهداف، تفهمه جماهير العمال والفلاحين والمثقفين الوطنيين وعامة الشعب، يحفِّزها على النضال ويمدّها بالوعي الثوري والامل، ويعبّئها للنهوض للنضال لإحداث التغيير الثوري، كما يليق بقائد ثوري ومثقّف ثوري (بفتح القاف وكسرها). وقد ضمَّن إميل توما المفكر والمؤرخ أفكاره ومساهماته في خمسة عشر مؤلفا، غالبيتها الساحقة تناولت جوانب مختلفة من القضية الفلسطينية والقضايا العربية.
وعلى الرغم من أن إميل توما كان أبرز المعارضين لقرار تقسيم فلسطين الصادر عن الامم المتحدة في 29 نوفمبر 1947، الا أنه منذ قرار عصبة التحرر الوطني في 15 شباط 1948 قبول قرار الامم المتحدة بإقامة الدولتين، وقف مع رفاقه في قيادة عصبة التحرر الوطني داعيا الى تطبيق القرار مع كل ما فيه من إجحاف بحقوق الشعب الفلسطيني، ليس تخليا عن حق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وتقرير المصير كما يرى ذلك مؤرخو الافق الضيّق وعقلية البعد الواحد، وانما إنقاذا لهذا الحق، باعتبار تنفيذ القرار هو الخيار الوحيد الذي تبقّى أمام الشعب الفلسطيني للإفلات من مؤامرة النكبة المبيتة التي حاك خيوطها، ثلاثي الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية، لمنع الشعب الفلسطيني من اقامة دولته، والقضاء على حقوقه القومية.
وما يجب أن يفهمه اليوم، المفترون السطحيون على تاريخ اميل توما ورفاقه الشيوعيين في قيادة العصبة، الذين ناضلوا في اعقد الظروف، أن المهمة الوطنية والتقدمية والديمقراطية الاساس في هذه المرحلة تمثلت في انقاذ حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ولو على جزء من وطنه تفاديا للنكبة. فالخيارات التي انتصبت امام الشعب الفلسطيني لم تعد في هذه المرحلة بين بديل الدولة الواحدة وبين التقسيم، إن البدائل التي لاحت في الأفق الفلسطيني كانت بين التقسيم في دولتين، أو نكبة الشعب الفلسطيني.
ومع نزوح الجماهير العربية عن حيفا وقضائها في نيسان 1948، كان إميل توما وعدد من أصدقائه البارزين في الحركة الوطنية في حيفا، مثل عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) وحنا نقارة قد التقوا في لبنان مع جماهير اللاجئين، وبرز نشاطهم هناك من أجل تنظيم عودة اللاجئين وفضح دور الرجعية العربية وتآمرها مع الاستعمار البريطاني على التشريد ومنع قيام الدولة الفلسطينية حسب قرار الامم المتحدة.
وقامت السلطات اللبنانية باعتقال إميل توما في أواخر نيسان 1948، وهو في ميناء بيروت في لقاء مع جماهير اللاجئين المتدفقة، متهمة اياه بالتحريض على الحكومات العربية، وأودعته سجن بعلبك مع عدد من الوطنيين اللبنانيين، وأفرج عنه مع إثبات الوجود في ايلول 1948 بعد إضراب جماعي للسجناء السياسيين عن الطعام استمر عشرة أيام، وفي أعقاب موجة احتجاج شعبية واسعة في لبنان.
وقد قرر معهد اميل توما في الذكرى ال-31 لرحيل اميل توما وبالتعاون مع جريدة "الاتحاد" أن يعيد نشر قصة :"معركة بين أعمدة قلعة بعلبك " في هذا العدد من الجريدة، كما رصدها ونشرها إميل توما نفسه في مجلة "الجديد" عام 1955، لما فيها من إلقاء الضوء على طبيعة صراع الشيوعيين مع الانظمة الرجعية العربية إبان النكبة وبعدها ودور هذه الانظمة في تثبيت مصير التشرد واللجوء.
 وينظم معهد اميل توما على شرف هذه المناسبة، ندوة هامة تتناول النقاش حول : "القضية الفلسطينية ونقاش – حل الدولة وحل الدولتين"! بمشاركة د. ايلان بابيه وعصام مخول في السابعة من مساء الثلاثاء 6\9. كما يجري الاعداد لمؤتمر إميل توما السنوي حول القضية الفلسطينية نهاية نوفمبر \ تشرين الثاني المقبل، حيث يستضيف المعهد عددا من الضيوف البارزين، بما فيهم المؤرخ والمفكر الفلسطيني الماركسي والكاتب البارز ماهر الشريف.




*رئيس معهد اميل توما

قد يهمّكم أيضا..
featured

حوار وإصرار

featured

"مجنون" عاقل؟!!

featured

ستبقى سوريا شوكة في حلوقهم

featured

وحيد الحمد الله كما عرفته !

featured

في رحيل الكوكاني الفلسطيني الحاج أبو كرم حسين اسكندر خطيب

featured

الربيع العربي

featured

نمر مرقس المعلم الذي لن يغيب عن ناظري

featured

«تحالف رفاقي» بين موسكو وكاراكاس