فصل الربيع، فصل التجدد والحيوية، فصل البهجة، في الربيع تبدأ الثلوج بالذوبان وتتدفق المياه في الجداول وتكتسي الأرض باللون الأخضر و تتفتح الأزهار وتنضر الأشجار، وهكذا يتميز الربيع بالزهو والاخضرار، لكن ربيعنا نحن، الربيع العربي، ربيع من نوع آخر. الربيع العربي والذي يعبر في حقيقته عن سلسلة الثورات العربية السياسية التي اجتاحت أقطارًا عديدة في بلاد الشرق الأوسط العربية ضد دكتاتورية الحكومات، انطلاقًا من تونس ثم مصر ثم ليبيا وأقطار عربية أخرى.
وسوريا التي لا تزال تشغل حيزًا في الإعلام الدولي، حيث لا يعرف الكثير كيف ستنتهي هذه الحرب ومن سينتصر بالنهاية، فالخريطة السياسية معقدة والعديد من الدول ما بين الشرق والغرب تريد ان يبقى هذا الوضع من اجل المحافظة على التوازن الاستراتيجي لصالحها في الشرق الأوسط.
ان دخول أمريكا إلى العراق قد مهد الطريق لإنتاج العديد من التغييرات والقلاقل التي باشرت بدخول عناصر جديدة بخلق ما يسمى بداعش التي صالت وجالت بعيد انسحاب الجيش الأمريكي من العراق.
إن انطلاق داعش وتوسعها داخل العراق لتحتل أراضا واسعة لهدف بناء كيان لها تسميه خلافة، ويرفضه معظم المسلمين، يمتد عبر الحدود إلى العراق قد مهد الطريق لإنتاج العديد من التغييرات، مما يسلط الضوء على حقيقة أن ظهور داعش قد اثر على التحول الديمقراطي السلمي في كثير من البلدان العربية، وأن الديمقراطية كوسيلة حضارية منطقية لا يمكن بسببها أن يكون لها تأثير في هذه البلاد، وبالتالي فإن هذه الثورات العربية تكاد تفشل إلى حد ما في تحقيق الديمقراطية الحقيقية بالشكل الذي نراه في البلاد المتقدمة، ولكن ليس هذا هو الوقت المناسب للحكم، ولننتظر.
ثورات الربيع العربي ما هي برأيي إلا تدخل سافر ومؤامرات غربية تهب من القطب الامبريالي المتجمد، تحمل الأعاصير المصحوبة بالرعد والبرق الذي يحرق ويزعزع الكيان العربي ويفرق الأمة العربية ويضعها في الشتات، في مرحلة تجعل الغرب وأعداء الأمة العربية يتمكنون من السيطرة وإحكام الطوق على الشرق العربي، وتردي أوضاع دول الربيع العربي وسقوطها في مهاوي الفوضى والدمار، كما بدأ يتحول هذا الربيع العربي الواعد إلى خريف قاتم، ثم شتاء قاس، يصعب على النفس ان تتدفأ من هذا البارد القارص، بحيث نحتاج إلى أطنان من الحطب لإشعالها وإشعال غابات بأكملها، من الصعب جدا إخراج الأمة العربية من هذا المأزق.
والحل هو انتظار الربيع كي يأتي محملا بالزهور والعناقيد الخضراء التي تساعد على نشر ثورة التغيير، إننا بحاجة إلى ولادة جديدة، وولادة قيادة جديدة، فالأمة العربية اليوم بحاجة إلى شخصية قيادية تتمتع بصفات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.. من المؤكد أن هناك حقائق مثيرة للجدل في زحمة هذا الصراع السياسي لحالما يأتي فصل الربيع،الذي يخفي وراءه رهانات ومصالح سياسية كثيرة، وفئات تخاف على نفسها من تبعات التغيير، فهناك علاقات و أوضاع حكومات وأسر حاكمة وأصحاب مراكز مرموقة...
