ستبقى المقاطعة ما بقي الاحتلال

single
بين البطولات الوهمية التي يسوقها زعيم اليمين الاسرائيلي المتطرف بنيامين نتنياهو، زعمه إلحاق الهزيمة بحركة المقاطعة بي.دي.اس. وقال قبل ايام ان نشطاءها "يتلقون الضربات في ساحات كثيرة ويُهزمون".
لا يختلف هذا الأسلوب – ولا نقول المنطق! – لدى نتنياهو عن سائر حكاياته المسلية المختلفة التي تتحدث عن "انجازات حكومته" التي يثمل ببخارها القومجي المسكر كثيرون، للأسف، في المجتمع الاسرائيلي، وغالبيتهم ضحايا هذه الحكومة وزعيمها ونهجها وسياستها في مجالات الشغل والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.
لكن عددا من المسؤولين الدبلوماسيين السابقين لم يخفوا استهجانهم من مزاعم هزيمة نشطاء المقاطعة. وفقًا لتحقيق صحفي عبري أخير قام بتكذيب نتنياهو كل من عوديد عيران سفير اسرائيل السابق في الاتحاد الاوروبي، داني ايلون، سفير اسرائيل السابق في الولايات المتحدة ونائب وزير الخارجية (في حكومة نتنياهو السابقة). وهؤلاء لا يعترفون طبعا بالحقيقة التي فكاك منها: ما دام هناك احتلال واستيطان ستظل ناشطة ومشرقة شتى أشكال نهج مناهضة الاحتلال ومقاومته ومقاطعته. في هذه الجدلية لا يمكن أن تزول النتيجة ما دام السبب البشع قائما.
اليمين الاسرائيلي يدأب على اختلاق صورة "الوحش" لحركة المقاطعة، وتكريسها وتسويقها خطرا وجوديا، كجزء من سياسة اعادة انتاج الخوف الدائم في الجمهور اليهودي الاسرائيلي. فهذا أفضل المستنقعات لاصطياد الاصوات المؤيدة له. هكذا تتم حماية مشروع الاستيطان الاجرامي الذي ينتفع اليمين منه بجشع مقرف.
إن الواجب هو توضيح متغيّرات ومركبات هذه المعادلة للجمهور الاسرائيلي، وجعله يذوّت حقيقة السياسة الحاكمة التي تعرّضه للمخاطر والخسائر. وهذا بالضبط ما لا يقوم به ما يسمى اليسار الصهيوني واحزاب الوسط التي تزعم انها البديل لنتنياهو.. ليس بديلا لنتنياهو من يقف معه في الدفاع عن مشروع الاستيطان من خلال التحريض على اصحاب الضمائر المناضلين ضد هذا المشروع – وفي صفوفهم الأولى نشيطات ونشطاء المقاطعة!
قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة الى فتاة عربية مجنّدة: لنبعث البِشر في نفوس الناس

featured

إذا نجت مصر نجونا

featured

"ماحش" ممسحة بوليسية قذرة

featured

ويكيليكس في عالم الحريات المزعومة

featured

لبنان بالسير الجدي لوحدته، وصمود المقاومة يعطي المثل المطلوب

featured

المشكلة فينا وعندنا