مرة أخرى تثبت وحدة التحقيقات مع عناصر الشرطة المعروفة باسمها العبري المختصر "ماحش"، أنها مجرد ذراع سلطوية لتبرير وشرعنة القتل البوليسي في حالة المواطنين العرب. فقد أعلنت أمس عن إغلاق ملف التحقيق في قتل الشاب خير حمدان من كفر كنا، الذي كان شريط مصوّر نادر وثق كيف أطلق عنصر شرطة أو أكثر النار عليه من الخلف حين كان يبتعد عن سيارتهم الرسمية. وهنا يجب أن نتساءل: كم جريمة قتل ضحيتها عرب بلا شريط مصوّر لم تصل حتى الى مرحلة التحقيق؟!
ليست هذه المرة الأولى التي تنحاز فيها وحدة التحقيقات مع الشرطة الى جهة الشرطة، فقط لأن الضحية عربي. عشرات جرائم قتل المواطنين العرب بالرصاص الاسرائيلي الرسمي الذي في أيدي الشرطة، تركتها "ماحش" بلا متهمين. الجماهير العربية لم ولن تنسى شهداءها الشباب في أكتوبر 2000 برصاص الدولة/الشرطة، ولا قبل ذلك التاريخ، وبعده.
هناك ضحايا للقتل، هم شهداء بنظر وقلب وعقل وذاكرة الجماهير العربية الفلسطينية، ولكن ليس هناك قاتل مُدان ويتلقى العقاب. لأن هذه الذراع السلطوية، الشبيهة بالختم المطاطي لقتل العرب، المسماة "ماحش" تثبت في كل مرة أنها لا ترى دم العربي مساويًا في القيمة الانسانية. يبدو أن العنصرية هي ما يحرك "ماحش" وما يقرر أجنداتها. هذه الوحدة تلعب عمليًا دور الممسحة القذرة لكثرة ما نظفت ساحات شرطيين قتَلوا مواطنين عربا أو أصابوهم بجراح سواء بالسلاح الناري أو هراوات الزعرنة والغطرسة.
يجب التعامل مع هذه الوحدة على أنها فاقدة المشروعية والمصداقية والنزاهة. "ماحش" يجب أن توضَع على مهداف الاتهام وليست عنوانًا يتم اللجوء اليه طلبًا لاستيضاح الحقيقة وصنع العدالة. هذه الوحدة متهمة بالستر على جرائم القتل البوليسية حين يكون الضحايا من المواطنين العرب، كل هذا ولم نقل شيئا بعد عن الحالات التي يُقتل فيه أشقاؤهم الفلسطينيون في المناطق المحتلة عام 1967..
