كيف نجعل المادة التعليمية رافعة للنجاح؟

single

كثيرًا ما سألت وتساءلت: كيف يمكن أن تتحوّل المادة التعليميّة- التعلّميّة في المدارس، إلى رافعة للنجاح في الحياة؟
وكان السؤال يقودني إلى سؤال آخر: ما هي الفرص التي تقدّمها/توفّرها المدارس ووزارة التعليم، بكافّة هيئاتها ومؤسّساتها ومسؤوليها، ليكتسب التلميذ مهارات وقدرات تؤهّله للنجاح في الحياة؟
يُستدلّ من نتائج امتحانات بيزا العالميّة أن نتائج التلاميذ في إسرائيل هي منخفضة، ومتباينة، بمعنى أنّ هناك فجوات واسعة وعميقة في النتائج بين تلاميذ المجتمعات والمناطق المختلفة.
وامتحان بيزا أو بيسا (PISA ) هو البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ، وتجريه منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD كلّ ثلاث سنوات، ويعتبر المعيار الدولي الرئيس لقياس جودة الأنظمة التعليمية في البلدان المختلفة.
آمن وزير التعليم السابق (جدعون ساعر) ومستشاروه ومعاونوه بالامتحانات كوسيلة قياس وتقييم، وتفوّق عليهم مسؤولو التربية والتعليم العرب، من المؤسّساتيّين والتربويّين والسياسيّين و...، الذين اعتبروا نتائج الامتحانات دينهم وديدنهم! بدل الاهتمام باستخلاص النتائج والعِبر وباستثمار المعلومات في التلاميذ؛ فأخذ الكلّ يهتف وينادي: نريد أن نرفع معدّل النتائج! بدون الخوض في السيرورات والآليّات والنهج والمنهج.
يعتقد مسؤولو التعليم العربيّ، أسوة بوزيرهم السابق، أنّ التلميذ الناجح هو الذي يستطيع أن يتذكّر أكثر من غيره المواد والمواضيع الدراسيّة، لذلك نراهم يضيفون ساعات على ساعات التعليم للتعزيز ولزيادة التكرار!
نعيش اليوم في مرحلة، لا يتطلّب النجاح فيها أن نذكر ونتذكّر المادّة الدراسيّة؛ بل أن نعرف:
أوّلا، كيف نعمل بمجموعات وطواقم، وأن نتضامن ونتعاون، وأن نتقبّل الغير بدون شروط مسبقة.
ثانيا، كيف نبدع بالأساليب والطرائق التعليميّة، لا بالتكرار.
 ثالثا، كيف نواجه المشاكل ونحلّها.
رابعا، كيف نتّخذ القرارات.
خامسا، كيف نفكّر وننمّي الانتقاد البنّاء.
 سادسا، كيف ندرس ونتعلّم وحدنا في كلّ مراحل حياتنا (أنا أتعلّم من عملي متى وما وكيفما أشاء، ولا يستطيع المعلّم أن يعلّمني).
وسابعا وثامنا...
لم تعد الأجوبة محدّدة للأسئلة المعيّنة، لقد انقضى وولّى زمن البحث عن جواب السؤال  في الصفحات كذا وفي كتاب كذا، اليوم على التلميذ أن يواجه كلّ صنوف وأحجام وأنواع المعلومات المختلفة والتمييز بين الكمّ الهائل من الأجوبة الموجودة في "جوجل"!
بالأمس، كان على المعلّمين أن يتعاونوا وينسّقوا فيما بينهم ليعلّموا بشكل متشابه ومتساوٍ ومتطابق... واليوم، عليهم أن يتعاونوا ليعلّموا بشكل مختلف ومتفاوت ومغاير، مراعاة للفوارق بين التلاميذ. في الماضي، كان على التلاميذ أن يقوموا للمعلّم ويبجّلوه، واليوم على التلاميذ أن يبجّلوا التعلّم، لأنّ التعلّم يتمّ بواسطتهم، لا بواسطة المربّين والبالغين، وبالتالي كي تضحى الفجوات الاقتصاديّة بين التلاميذ سببا للنجاح لا للفشل، ولتصبح العلامات مقرونة بمدى ووفق تقدّم التلميذ نفسه.
على القيادات السياسيّة العربيّة ووزارة التعليم أن يعوا أن عدم انجذاب طلاب الجامعات الممتازين ليصبحوا مربّين (المعلّم الجيّد هو السبب الرئيس في رفع معدّلات نتائج الامتحانات) لا يعود بالضرورة إلى أسباب اقتصاديّة، وإلى الراتب الضئيل نسبة للمهندسين و...؛ بل يعود بالأساس إلى استيائهم من الجهاز والمحسوبيّة ومن عدم احترامهم واعتبارهم للقيّمين عليه.
لذلك المطلوب اليوم من الهيئات التمثيليّة العربيّة أن تنادي بصوت واحد وموحّد، للاندماج التربويّ (لا عربيّ وبدويّ ودرزي وشركسيّ) ، وأن لا تنادي بالانفصال عن الهيئات التربويّة العامّة للدولة بذريعة الخاصّ... والاضطهاد؛ بل أن تطالب بدمقرطة المؤسّسات والهيئات التربويّة، وأن ترفع السلطة السياسيّة يدها عنها، ولينتخب المربّون هيئاتهم والهيئات التمثيليّة المنتخبة مندوبيهم في الجهاز ومسؤوليهم في الهيئات....

قد يهمّكم أيضا..
featured

القيادة الفلسطينية تذكر اوروبا

featured

ساسة الأحقاد يتملّقون زيّاد

featured

أن نــكــــون... أو لا نــكــــون

featured

ضحايا باريس من الديانات الثلاثة 

featured

كفرياسيف النوّارة ونوّارة كفر ياسيف

featured

رفاقٌ رسختْ أفكارُهم ورسّخوا أقدامَنا

featured

مخاطر العاصفة وعلل السياسة

featured

القِلَّة والكثرة