القِلَّة والكثرة

single

من يصنع التاريخ؟ قلَّة فاعلة أم كثرة خاملة؟
لإجابة هذا السؤال اردّد مع المرددين بيتًا من الشعر تتوارثه أجيال العرب:
تعيّرنا انّا قليل عديدنا
     فقلتُ لها ان الكرام قليل
يرد هذا البيت في قصيدة من عيون الشعر الجاهلي وتحديدًا في باب الفخر.. أما صاحبها فهو السموأل بن عادياء احد حكماء اليهود واسمه بالعبرية شموئيل.
وما قلَّ من كانت بقاياه مثلنا
     شباب تسامى للعلى وكهول
يبدو ان قومه اليهود كانوا في وجدانه يوم تفاخر بهذا الكلام فتجدهم بغالبيتهم (شبابًا تسامى للعلى وكهولا).. أما نحن العرب فباقون من جماعة (استكبرها ولو عجرة) أي من جماعة الحث على انتقاء الحجم الكبير من الأشياء بغض النظر عن جودته، فالجوهر لدينا لا شيء في محضر الشكل والمظهر!!
من يقرأ التاريخ منّا يجد ان عدد اليهود في فلسطين تضاعف إلى ثلاثة أضعاف ما كانوا عليه قبل حكم السلطان عبد الحميد (1876-1909).. إنهم يتكاثرون ليزداد عددهم من العلماء النبهاء، أما نحن العرب فنتكاثر لنزداد عددًا من الأميين والجهلة الخاملين!! في هذا السياق ننسى مقولة النبي (ص): "تزوجوا الولود الودود، فإنني لمكاثر بكم الأمم يوم القيامة". والسؤال: هل سيباهي أبو القاسم بنا الأمم يوم القيامة ونحن على هذا الحال من الجهل والتشرذم؟!
لا أنسى انه أثناء سياحتي في استراليا قرأت  حقيقة معلنة في وسائل إعلامهم بان عدد اليهود في استراليا هو ثلث عدد العرب.. لليهود ثلاثة نواب في البرلمان الاسترالي أما العرب فقابعون بلا تمثيل!!
يقولون ان الكثرة قوة ومنعة وعزة.. فهل ينسحب هذا الكلام على ربع سكان الكون من عرب ومسلمين؟
شاهدوا الذّل المخيّم علينا بسبب قمع الحكام المتسلطين.. وانظروا إلى قلّة عدد اليهود.. إلى قوتهم وتأثيرهم ونفوذهم في المشرق العربي وفي أقطار العالم مجتمعة!!
يتميز اليهود بالتنظيم والنظام والعمل الجماعي المشترك.. بهذا يكونون دائمًا الفائزين في نزالهم أمّتنا!! كراهيتهم لنا نحن العرب ممنهجة.. يقتلعون أشجارنا فنعيد زراعتها.. يهدمون بيوتنا فنعيد بناءها.. ما نشاهده في فلسطين لا نشاهده في أي مكان آخر.. لدينا هنا وزارة لشؤون الأسرى.. وسجون للأسرى ومؤسسات للشهيد والأسير.
بعد اعتراف البرلمان البريطاني والحكومة السويدية بفلسطين ومثلهما الكثيرون الكثيرون، أتابع كيف يعترف عربنا المحاربون وإمعاتهم من المرتزقة في العراق وبلاد الشام واليمن.. أتابعهم فأجدهم مجتمعين يعترفون بفلسطين من خلال تصويب رماحهم وبنادقهم وقذائفهم إلى قلوب الفلسطينيين ومن معهم من مقاومين ومناصرين شرفاء ميامين.

قد يهمّكم أيضا..
featured

جورج حزبون، مناضل ونقابي فلسطيني العريق

featured

نطالب بمصالحة طبيعية

featured

الشلّل الدماغي – CP – CEREBRAL PALSY

featured

علاقة أهالي دير ياسين الطيبة باليهود لم تمنع المذبحة

featured

أعضاء البرلمان في الامتحان