- كانت "الاتحاد" أقوى سلاح في أيدي الجماهير العربية، وأخذ توزيع "الاتحاد" يتزايد وينتشر في أبوسنان بشكل كبير، حتى وصل الى 265 عددًا في آخر أيّام الرفيق أبو سخي، في أواخر الثمانينيات، كان أبو سخي يتفوّق على جميع الرفاق في جمع الاشتراكات والتبرعات لصحيفة "الاتحاد"
//
من الرجال، مهما طال غيابهم، يبقون نقشا من نور في الذاكرة، لأنهم شقّوا لنا في وعورة النكبة طريقا مضيئةً لا تفضي إلا للبقاء، نسير عليها ولن نحيد.
الراحل خليل عيسى خوري، أبو سخي، إبن البروة، كان أوّل شيوعيّ في قرية أبوسنان، لذلك بعثت أبوسنان الشيوعيّة إلى جاراتها من القرى الجليليّة.
عُرفت البروة بالصمود وبالتحدي لعصابات الاحتلال الصهيونيّ، كما اشتهرت بتآخي سكانها، من مسلمين ومسيحيين، إذ كان للمسلمين حق المشاركة في اختيار خوري القرية.
أطلق البواسنة على خليل خوري إسم: البرناوي، وحفظوا له دروسا في حبّ الوطن والتضحية، ويذكرون له لطف معشره، ووفاءه لمبدئه، وإخلاصه لشعبه.
كان أبو سخي فقيرا جدّا من الناحية الماليّة وغنيّا جدّا بالشجاعة وبالتصدي للحكم العسكري وأزلامه، وعنيدا بمقاومة مصادرة الأراضي وسياسة إعطاء التصاريح وقطع الأرزاق. لن ننسى أسلوبه وحديثه في السهرات ومجالس الفقراء. حرّضنا وحرّكنا ضدّ سياسة الاضطهاد والتمييز العنصرية لحكومات إسرائيل، عزّز وثبّت مواقفنا الكفاحيّة، قادنا في المطالبة بإرجاع اللاجئين إلى ديارهم، لم يهب أحدا، بينما كانت غالبيتنا مرعوبة ومصدومة من هول المصيبة والشراسة والخيانة للرجعيّة العربيّة.
أبو سخي من أوائل الموزّعين لصحيفة "الاتحاد" في أحياء حيفا، بعد صدورها، ولم يتراجع عن توزيعها ونشر كلمتها يوما في حياته، رغم تهديد العملاء وقيادات جيش الاستعمار البريطانيّ له بالقتل في عدّة مناسبات، إن لم يكفّ عن توزيع "الاتحاد".
وهو الذي أدخل "الاتحاد" الى قريتي أبوسنان وكفرياسيف بعد النكبة، بأربعة أو خمسة أعداد فقط؛ فكميّة كهذه كانت كافية لتُرعب الحكومة الإسرائيلية آنذاك، ولتعرّي سياستها القمعيّة.
كانت "الاتحاد" أقوى سلاح في أيدي الجماهير العربية، وأخذ توزيع "الاتحاد" يتزايد وينتشر في أبوسنان بشكل كبير، حتى وصل الى 265 عددًا في آخر أيّام أبو سخي، في أواخر الثمانينيات، كان أبو سخي يتفوّق على جميع الرفاق في جمع الاشتراكات والتبرعات لصحيفة "الاتحاد".
كما كان مسؤولا عن مجلتي "الجديد" و"الغد"، وكانتا توزعان بأعداد كبيرة، عندما سلّم الراية العالية بشرف إلى الجيل الشاب.
عندما قرر الحزب الشيوعي بقيادة خليل العيسى أبو سخي وشيخ المراجل أبو نايف مشلب إقامة اوّل اجتماع انتخابي شعبيّ للكنيست في "منزول" القرية، امتلأ المنزول بالرجال ليستمعوا، للمرة الأولى في حياتهم، للقائد المرشّح توفيق طوبي وهو يهاجم سياسة الظلم والإجحاف والجوع المتّبعة ضدّ جماهيرنا العربيّة، ألهب طوبي نفوس الحاضرين، إذ شعر كل واحد منّا بأن الخطيب يتكلم بلسانه عن حالته، عن جوعه وحرمانه بيته وأرضه، وعن واجب سكان القرية بـ"الاتحاد".
ثمّ تكلّم بعد طوبي أبوسخي طالبا من الجميع أن ينقلوا كلمات طوبي إلى جميع سكّان البلدة.
فقام احد الحضور وقال: "والله يا طوبي بييجو لعنّا زلام الحكم العسكري ويرعبونا اذا ما بنصوت لزلمتهم، بيقطعوا التصاريح عنّا ولقمة العيش عن اطفالنا، ويقولون إن الشيوعية كفار، لكن بعد ان سمعت كلمتك عن مطالب الحق؛ فاذا كان هذا كفرا فسجّلوا انا كافر".
وعند فرز أصوات الناخبين قال مسؤول الصندوق: "اسحبي اسحبي يلعن أبو هيك بلد، أيْ هي موسكو هون، هاي كلها عمايل البرناوي وإبن مشلب".
ومن يومها وأهالي أبوسنان الى جانب الحزب، ونساء أبوسنان يعملن أكثر من الرجال للحزب وينشدن:
يا ظريف الطول طوبي ويا جبل يا رافع شعار مطرقه ومنجل
يا فاضح صهيون بالكفرقاسم يا خل الدرويش وسميح القاسم
وأخرى:
قاومت الظلم بعمرك يا طوبي وجمال الموسى والبرناوي وحبيبي
فردت اخرى:
بو نايف مشلب يا عز الشرف عن درب النضال عمرو ما انحرف
فردت اخرى:
يا ظريف الطول وينك يا خليل نحنا على العهد والعمر الطويل
فردت اخرى:
ارجع يا تاريخ لأيام القاف كانت الرجال عمرها ما تخاف
(أبوسنان)
