فوضى السلاح ومسؤولية الحكومة

single
تقرير اتساع رقعة السلاح الذي أصدرته، أمس الأول، مبادرة "المسّدس على طاولة المطبخ" التابعة لمؤسسة "إمرأة لإمرأة" النسوية التقدمية، هو احد الوثائق عالية الأهمية (راجعوا “الاتحاد”، عدد أمس). فهو بمثابة بند جدّي جديد في لائحة الاتهام التي يجب توجيهها الى الحكومة كلها، والى رئيسها ووزرائها المعنيين خصوصًا، كالأمن الداخلي والقضاء.
يكشف التقرير رقما هائلا مخيفا يتجسد بنحو ثلث مليون مسدس وبندقية ترخصها سلطات الدولة لتنتشر في كل أنحاء البلاد، لا لكي تزيل بل لكي تزيد المخاطر. وإذا أضفنا المعطى الثاني الأشد خطورة، وهو مئات ألوف قطع السلاح غير المرخصة العشوائية، والمنتشرة خصوصًا في المجتمع العربي، نصبح أمام أحد أبشع تجسيدات التهديد وأقساها لقيمة حياة الانسان وسلامته في هذه البلاد.
كذلك، فالنساء هم من أكثر المعرضات لنتائج هذا التسليح الواسع المنفلت، فيقول التقرير إن خطر تعرض النساء للقتل في العائلة يزيد بـ 3-5 مرات، في بيئة بيتية تحتوي على السلاح الناري!
لقد استغلت الحكومة تردي الوضع بسبب سياسة الاحتلال والاستيطان والقمع التي تنتهجها بنفسها في المناطق المحتلة، لكي تقدم هدايا ثمينة لشركات انتاج وتسويق السلاح!.. وخلال ست أشهر فقط، بين تشرين الأول 2015 الى أيار 2016، تم تصريح 105 آلاف قطعة سلاح جديدة. هذا فساد دموي! ومعروف أن هذه الأسلحة المرخصة قد تجد طريقها الى دائرة فوضى السلاح، والدليل أن  90% من السلاح غير القانوني في شمال البلاد مصدره من الجيش، كما يؤكد التقرير، وحسب توثيق ومتابعة عدد كبير من الأسلحة غير القانونية التي تم ضبطها، يتضح أن غالبيتها كانت أسلحة مرخصة في السابق.
هذا التهديد الحقيقي والمباشر لا يتحمل مسؤوليته مطلقو النار فقط، بل مَن يسمح بانتشار كل هذا السلاح وجعله في متناول الأيدي؛ أي الحكومة وأجهزة تطبيق القانون المختلفة وأولها الشرطة، التي تتفنن في القمع والملاحقة أمام الاحتجاجات السياسية والاجتماعية العادلة، لكنها تصل حضيض التقاعس في مسائل حياة وموت مثل انتشار السلاح ومخاطره. لذلك، فهذه قضية تستدعي اطلاق حملة احتجاج قوية على مختلف الصعد، فهنوك ألوف الناس على مهداف مخاطر هذه الفوضى القاتلة!

قد يهمّكم أيضا..
featured

الدّور المذدنب لسكرتير الأمم المتحدة

featured

نعم- لبيئة نظيفة من العنف

featured

"الاتحاد" ذاكرة وتاريخ

featured

بين الواقعية والترميز

featured

انتصر الحق وزهق الباطل

featured

الانتخابات على الابواب: وجع الناخب أم وجع السلطة المحلية او الاثنين معا

featured

في ذكرى الرفيق ابي يوسف نجيب ناصر: كان عنتر الحزب في ساحات النضال ، خيال