لا ادري ، من أين جاءت التسمية لابي يوسف نجيب ناصر بالاسم المحدد نجيب عنتر ابو يوسف . كبرنا وكبر معنا ونما وترسخ في أذهاننا هذا اللقب ونحن في صفوف الشبيبة الشيوعية ، الجميع ينادونه الرفيق نجيب العنتر او العنتر . لا اذكر مناسبة او نشاطا الا وناداه الرفيق رفيق ابو سيخ رفيقه باسمه الحقيقي الا بالاسم الذي اعتدنا عليه وهو عنتر او العنتر . هل هو من ايام العمل السري حيث كان يعتبر الاسم الحركي لبعض الرفاق القدامى ومنهم ابو يوسف نجيب ناصر ، فعلا حتى الآن لا اعرف وهذا يجعلني ابحث عن الحقيقة . لكن ما اعرفه عن ابي يوسف انه انسان شيوعي اصيل حتى النخاع مسالم ناضل حسب مبادئه وقناعته السياسية التي اكتسبها من خلال عضويته بالحزب والتي امتدت على مدار اكثر من نصف قرن . ما اعرفه عن هذا الرفيق المعطاء انه يكره الظلم والظالمين ولا يحب المنافقين والدجالين ، كان يبغض البلطجية والعائلية والطائفية والفتوة السياسية المبنية على الانعزالية الانفرادية والزعامة الشخصية بمعنى الهيمنة السياسية لدار فلان او علان ، اصبح من المؤكد ان التسمية بهذا اللقب قد جاءت على خلفية ما كان يتمتع به هذا الرفيق من مواقف تشبه الى حد ما مواقف عنترة بن شداد من وضوح الرؤيا ونقاوة بالمواقف السياسية والاجتماعية ورزانة عقلانية في الطرح وبعد أفق وقوه في الإقناع بصحة مواقفه حتى يقنع الآخرين بصحتها مع مرور الوقت .
لم يعش ابو يو يوسف حياة البذخ بل عاش حياة النضال في ظروف اشتداد سياسة القهر القومي لشعبنا الفلسطيني والبقية الباقية في وطنها والتي ما زالت قائمة حتى اليوم .انخرط في صفوف الحزب وهو في العشرينيات من عمره ، كان ذلك في سنوات الخمسين بعد قيام الدولة على خلفية المأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني . هو اكبر اخوته سنا اذ عمل ميكانيكيا في بداية حياته وسائق شاحنة لكن بوعيه وادراكه وحسه الطبقي وصل الى عضوية الحزب في تلك الفتره العصيبة والحالكة من تاريخ فصول المأساة الفلسطينة ما بعد النكبة والمستمرة حتى اليوم ، تعرف ابو يوسف من خلال عمله على كوكبة من الرفاق الشيوعيين في القرية والمنطقة ممن شردتهم النكبه كان منهم مؤسس فرع الحزب في ابو سنان خالد الذكر ابو سخي خليل خوري ، في ما بعد تعرف على ابن قرية كويكات المهجرة الرفيق ابو حاتم وفيق نصرة اطال الله في عمره وغيرهم من الرفاق والاصدقاء السريين للحزب والداعمين له بكل المعارك والنضالات . في هذه الفترة انخرط ابو يوسف مع الآخرين تنظيميا في صفوف الحزب يقوم بكل المهام السياسية والتنظيمية الموكلة له على اساس مبدأ العمل الجماعي ، كان اعضاء الحزب في تلك الفترة لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة ، بينما كانت مهام وصعوبات وتحديات تلك المرحلة تفوق عددهم وامكانياتهم وحتى وعيهم الذي كان في مرحلة التكوين والتبلور السياسي والفكري الطبقي حتى يدركوا ما يدور حولهم من مؤامره تستهدف قلع الشعب الفلسطيني من ارضه . كان المرحوم ابو يوسف ( عنتر العمل اليومي والسياسي ) مستعدا لكل تضحية . طرق باب كل بيت عمل وجند كل صوت ، اوصل صحيفة الاتحاد الى كل قارئ . شرح وعرّف الآخرين معنى الفكر الشيوعي وكيف يكون الانسان شيوعيا في الظروف غير الثورية . غلّب العام على الخاص .
تواجد هذا الرفيق الشيوعي ( العنتر ) الاصيل والمعطاء المتواضع ، الفقير في المال الغني بالعطاء بالفكر الثوري والمعرفة والادراك والوعي الطبقي ، في المعارك الكفاحية التي خاضها الحزب قائد جماهيرنا العربية في الزمن الذي لم تكن قيادة مجربة سوى قيادة الشيوعيين الحكيمة ، دفاعا عن هذا الشعب الطيب والاصيل ، الشعب العربي الفلسطيني الذي ينتمي اليه المرحوم ابو يوسف .
كان ابو يوسف نجيب ناصر الانسان البسيط واحدًا من هذه القيادة المحلية وكان ذلك الجندي المجهول الذي وقف وراء كل عمل وكفاح رافعا راية الحزب والنضال ، شامخا لا ينحني لا للظلم ولا للجلاد . عنتر الحزب نجيب ناصر ابو يوسف وبحق علم من اعلام الراية الحمراء ومن اعمدة الكفاح الوطني والثوري ليس في بلده فحسب بل في منطقة الجليل الغربي ، واجه التحديات بهمة عالية ذاق شظف العيش والامرين معا نتيجة لسياسة القهر والاذلال القومي ايام الحكم العسكري البغيض وما رافق تلك المرحله من فرض الاقامات الجبريه والاعتقالات التي تعرض لها الشيوعيون والوطنيون المخلصون . ابو يوسف كان واحدا من اولئك الذين نشروا مبادئ الشيوعية والوطنية الثورية الحقة في منطقة ابو سنان وكفر ياسيف والجليل الغربي وفي مكان عمله ، وعلى اساس ذلك تعرض لشتى انواع القهر والاذلال التعسفي والفصل من العمل مرات عديدة في عكا وخليج حيفا واماكن عديدة ، وفي كل مرة كانت هذه السياسة تزيده وضوحا واصرارا وترسخا وتشبثا بطريق الحزب الشيوعي الذي كتب ونقش على علمه وعنونته صحيفته الاتحاد بشعار ( يا عمال العالم اتحدوا ) لتخليص البشرية من الاستغلال والفقر والجوع والحروب . هذه هي قناعات نجيب ناصر الانسان الشيوعي القنوع الذي عاش حياة مليئة وزاخرة بالكفاح والنضال من اجل بلده ووطنه وشعبه وحزبه وجبهته ، لاهل بيته ولزوجته واولاده وبناته وعائلته .
كان مفعما بالامل والعمل والعطاء ناكرا لذاته، ابتسامته لا تفارق محياه كان وجهه يشع سعادة وفرح ، سعادة النضال ، كان صاحب نكتة وفكاهة حتى النهاية ، انه بحق لقب بعنتر الحزب والجبهة .
عندما نجتمع في سهرة علم او جلسة حزبية تبرز مواهب وخصال الرفاق الشيوعيين الاوائل ومنهم رفيقنا الغالي نجيب ناصر ، كان خفيف الظل والمعشر يعطي للجلسة و الديوان طعما آخرا وحلاوة بنكهة الفكاهة فتزداد رونقا وجمالا لتستمر لساعات طويلة لا يشوبها الملل ، كان العنتر مركز الحركة والرواية الشعبية الفلسطينية ذات النهكة الثورية في مجابهة الحكم العسكري وعملائه المدسوسين . كنا نحن الشباب نصغي بانتباه الى تجربة هؤلاء الرفاق الذين كان كل واحد منهم عنتر تلك المرحلة من تاريخ وفصول تطور كفاح الحزب .
لقد ربّى المرحوم عنتر ابو يوسف اولاده وبناته على حب الحزب والشيوعية وزرع فيهم القيم الانسانية ومبادئ الاخلاص للحزب وللشعب فكان بيته بيت شيوعيا دافئا بحرارة التضحية والالتزام الوطني والحزبي ، احدى سمات هذا البيت الذي يشع منه راية الكفاح هو بيت للحزب والجبهة ، فكان عبارة عن خلية حزبية تعمل بصورة دائمة حتى الاحفاد يسيرون على طريق جدهم العنتر
نم ايها الرفيق الغالي قرير العين فقد احسنت مشوارك الشيوعي وكنت مثال التربية الشيوعية والكفاح المتواصل وعلى طريقك نواصل النضال مهما طال الزمن.
(ابو سنان)
