يهودية الدولة، الأساس للعنصرية

single

قرار المحكمة العليا الاسرائيلية برفض الطلب الذي تقدمت به مجموعة من المواطنين الاسرائيليين بتسجيل القومية الاسرائيلية  في بطاقات هوياتهم معللة ذلك بأنه لم يثبت وجود قومية اسرائيلية بعد، يؤكد محدودية المحكمة العليا في النظر في قضايا هامة تمس طابع الدولة وهويتها. المجموعة التي طالبت بالتسجيل تنطلق من رغبة افرادها العلمانية بعدم الدمج بين الدين والدولة، بمعنى تحدي تعريف القومية في دولة اسرائيل الذي يعتمد اساسا على الهوية الدينية، بما في ذلك من دلالة على الربط التام بين الدين وبين الهوية السياسية والانتماء القومي فيها.
اصرار مؤسسات الدولة المختلفة على هذا الدمج القسري، والفريد في نوعه في العالم بين القومية والدين، يمأسس للمسعى الحثيث في السنوات الاخيرة لدى حكومات اليمين واليسار الصهيوني بتثبيت طابع الدولة وهويتها اليهودية ويعزز الاسس العنصرية للعديد من قوانين وسياسات التمييز العنصري سارية المفعول منذ تأسيس الدولة، والجديدة منها والمطروحة للاقرار في السنوات الاخيرة.
في الوقت الذي تتجه فيه جميع الدول العصرية الى اعتماد المواطنة المتساوية والانتماء المدني هوية جامعة لافرادها والعقد الاجتماعي والسياسي لمواطنيها، والمرتكز للنظام الديموقراطي تحث الخطى دولة اسرائيل الى الخلف وتعتمد هوية الانتماء الديني اساسا لها، مما يعيق تحولين ديمقراطيين هامين داخلها: الفصل بين الدين والدولة ومؤسساتها وقوانينها والحياة السياسية من ناحية والمساواة لجميع المواطنين بغض النظر عن الانتماء العرقي أو الديني ومنع اشكال التمييز العنصري تجاه المواطنين العرب .
هذه القضية التي طرحت امام المحكمة العليا تذكّر من جديد بما كان قد أكده القائد الراحل توفيق طوبي لدى اقرار قانون الاساس تعريف الدولة بيهودية، ان هذا القانون والتعريف يستثني المواطنين العرب من المواطنة الكاملة غير المنقوصة والمتساوية ويؤسس لنظام "ابرتهايد" عنصري.
أن يأتي تحدي تعريف الدولة من مجموعة مواطنين يسعون الى فصل الدين عن الدولة رغم الاختلاف في المنطلقات يصب في صالح النقاش والنضال الحقيقي للجماهير العربية، من أجل دولة تكفل للجميع الحق في المواطنة المتساوية ومن أجل الغاء جميع القوانين العنصرية الجائرة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

زمن الغضب العربي

featured

لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل

featured

عنصرية من مطبخ لبيد

featured

جبهة قوية طليعية في النضال

featured

لشعبنا هوية وثقافة وجذور

featured

انتهاك الاصول الديمقراطية

featured

نعم لسياسة العدل والاعتراف والمساوة